ص ١٥٢ · ١٤٥ / ٢٠٥
ولَمَّا (¬١) كان هذا المختصَر شاملاً لجميعِ أنواعِ علومِ الحديث (¬٢) اسْتطردْتُ منه إلى تعريف الصحابي [١٩/ ب] ما (¬٣) هو؟ فقلت: [تعريف الصحابي] وهو مَن لَقِيَ النبي ﷺ مؤمناً به، ومات على الإسلام، ولو تَخَلَّلتْ رِدَّةٌ في الأصح (¬٤). والمراد باللقاء: ما هو أعمُّ: من المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم يكالِمْهُ، ويَدْخُل فيه: رؤيةُ أحدِهما الآخَرَ، سواءٌ كان ذلك بنفْسِهِ أم بغيرِهِ. والتعبير باللُّقيِّ أَوْلى مِن قول بعضهم: ((الصحابيُّ مَنْ رأى النبي ﷺ))؛ لأنه يُخْرِج (¬٥) ابنَ أُمِّ مكتوم، ونحوَه مِن العُمْيان، وهُمْ صحابةٌ بلا تردُّدٍ.
(¬١) في نسخةٍ: "ولما أن". (¬٢) يُنظر ما مضى في مقدمة التحقيق مِن ميزات "نزهة النظر". (¬٣) في نسخةٍ: "من". وقد كُتِبَ هنا في حاشية الأصل: "مطلب". (¬٤) تعريف الصحابي: هو "مَنْ لقي النبي ﷺ مؤمناً به ومات على الإسلام … "، هذا التعريف هو الذي عليه البُخَارِيّ، على ما ذَكر في فضائل الصحابة مِن "صحيحه"، ص ٧٤٧. وبعضهم اعتبر الصحبة بطولِ المجالسة، ولكن هذا ليس الذي عليه الجمهور. فالصواب هو الاكتفاء بتوافر العناصر الثلاثة هذه في صحة الصحبة: ١ - أن يَلْقى النبيَّ ﷺ. ٢ - أن يكون لُقِيُّهُ وهو مؤمن به. ٣ - أن يموت على الإسلام. (¬٥) في نسخةٍ: "يخرج حينئذٍ".