← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت الرحيلي ط 3

ص ١٥١ · ١٤٤ / ٢٠٥

[قول الصحابي: "كنا نفعل كذا "]: ٥ - ومِن ذلك: قوله: ((كنا نفعل كذا))، فله حكم الرفع، أيضاً، كما تقدم. ٦ - ومِن ذلك: أن يَحْكم الصحابيُّ على فعلٍ مِن الأفعال بأنه طاعةٌ لله، أو لرسوله، أو معصيةٌ (¬١)، كقولِ عمارٍ: ((مَن صام اليوم الذي يُشَكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ)). فهذا حُكْمُهُ الرفعُ، أيضاً؛ لأن الظاهر أن ذلك مما تلقاه عنه ﷺ (¬٢). [الموقوف] (٢) أو ينتهي غايةُ الإسناد إلى الصحابي كذلك (¬٣)، أَيْ: مِثْلُ ما تقدم في كون اللفظ يقتضي التصريحَ بأنّ المنقولَ (¬٤) هو مِن قولِ الصحابي، أو مِن فِعْلِهِ، أو مِن تقريرِهِ (¬٥)، ولا يَجِيءُ فيه جميعُ ما تَقدمَ (¬٦)، بل معظمُهُ، والتشبيه (¬٧) لا تُشترط فيه المساواة مِنْ كلِّ جهةٍ.

الحاشية

(¬١) هذا القول ليس على إطلاقه، وإنما يأخذ حكم الرفع إذا كان كلاماً لا مجال للرأي فيه؛ لأن الصحابة قد تكلّموا في مثل هذا بالاستنباط؛ فشرْطه ليأخذ حكم الرفع: أن لا يكون الصحابيّ قاله استنباطاً واجتهاداً. (¬٢) قوله: ((لأن الظاهر أن ذلك مما تلقاه عن النبي ﷺ)): قلتُ: ليس هذا هو الظاهر دائماً، وإنما هو الظاهر إذا كان مما لا مجال للرأي فيه، وكان الصحابي ليس ممن يأخذ عن الإسرائيليات. (¬٣) أَيْ: مِن قوله أو فعله أو تقريره، تصريحاً أو حكماً، أَيْ: كما مضى في تعريف المرفوع. (¬٤) في نسخةٍ: "المقول"، والصواب: المنقول، كما مضى في المرفوع؛ ولأن المنقول ليس كله قولاً، بل منه ما هو فعلٌ. (¬٥) قوله: "أو مِن تقريره"، هذه فيها خلاف، والذي يترجح أنه لا يَتناوله اسم الموقوف؛ لأنّ هناك فرقاً بين النظر إلى النبي ﷺ والنظر إلى مَن سِواه. (¬٦) أَيْ: في المرفوع. أَيْ: ليس كل ما قلناه في المرفوع يجيء هنا. لماذا؟ الجواب: لأن التشبيه لا يُشترط فيه المساواة مِن كلِّ وجهٍ. (¬٧) أَيْ: الحاصل بقوله: "كذلك"، أيْ: مثْلُه.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية