← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت الرحيلي ط 3

ص ١٠٩ · ١٠٣ / ٢٠٥

٢ - ومنها [١١/ ب] ما يَجْزِمُ الصحابي بأنه متَأَخِّرٌ (¬١)، كقول جابرٍ: (كان آخرُ الأَمْرين مِن رسول الله ﷺ تركَ الوضوءِ ممّا مَسَّتِ النَّارُ)، أخرجه أصحاب السنن (¬٢). ٣ - ومنها ما يُعْرَفُ بالتاريخ، وهو كثير. - وليس منها ما يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارِضاً لمتقدمٍ عنه؛ لاحتمالِ أن يكون سَمِعه مِن صحابيٍّ آخر أقْدَمَ مِن المتقدم المذكور، أو مِثْلِه فأرسله، لكن إنْ وقَع التصريح بسماعه له مِن النبي ﷺ فيتَّجِهُ أنْ يكون ناسخاً، بشرطِ أنْ يكونَ لم يتحملْ عن (¬٣) النبي ﷺ شيئاً قبل إسلامه. وأما الإجماع فليس بناسخٍ، بل يَدُلّ على ذلك (¬٤).

الحاشية

(¬١) قوله: "ومنها ما يجزم الصحابي بأنه متأخر … "، هذا القول ليس على إطلاقه، ولكن، مِن شرْطِ ذلك، في باب النقل عن النبي ﷺ: أنْ يكون هذا مِن الصحابي على وجهٍ يريد به بيان النسخ. وقد يحصل مجرد الإخبار بالمتقدم والمتأخر ولا نسخ. وقد يُخْبِرُ الصحابي بالنسخ، لكن بحَسَبِ رأيه، اجتهاداً، لا نقلاً عن النبي ﷺ، فالواجب التفريق بين الأمرين. (¬٢) أبو داود، ١٩٢، الطهارة، والنسائي، ١٨٥، الطهارة، ويُنظر الترمذي، ٨٠، الطهارة، وابن ماجه، ٤٨٩، الطهارة وسننها. (¬٣) في بعض النسخ: "من". (¬٤) أورد ابن رجب عدداً مِن الأحاديث اتفق العلماء على عدم العمل بها، انظرها في شرحه لعلل الترمذيّ، ١/ ٩، فما بعدها، تحقيق د. نور الدين عتر. قلتُ: وهذا ليس دليلاً على ترْك العمل بالحديث الثابت عن رسول الله ﷺ، وإنما هو عمَلٌ بما أدّى إليه الدليلُ بعدَ النظرِ في الأدلة الواردة في الباب كلها.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية