ص ١٠٨ · ١٠٢ / ٢٠٥
وَغَيْرُهما (¬١). وإن لم يُمْكن الجمع فلا يخلو: إمّا أن يُعْرَف التاريخ، أو لا، فإنْ عُرِفَ وثَبَتَ المتأخر -به (¬٢)، أو بأصرح منه- فهو الناسخ، والآخَرُ المنسوخ (¬٣). [النَّسْخ وعلاماته] والنَّسْخُ: رَفْعُ تَعَلُّقِ حُكْمٍ شرعيٍّ بدليلٍ شرعيٍّ متأخرٍ عنه. والناسخ: ما دل على الرفع المذكور. وتسميته ناسخاً مجاز؛ لأنّ الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى. ويُعْرَفُ النسخُ بأمور: ١ - أصْرَحُها: ما ورد في النص، كحديث بُرَيْدَة في "صحيح مسلم": (كنتُ نَهيتُكم عن زيارة القبورِ، فَزُورُوها فإنها تُذَكِّرُ الآخرة) (¬٤).
(¬١) في الأصل حاشية بخط المصنف، نصها: "بلغ قراءة بحث عليّ". (¬٢) أَيْ: بالتاريخ. (¬٣) في قوله: "فإن عُرِف، وثبَت المتأخر، به، أو بأصرح منه، فهو الناسخ، والآخَرُ المنسوخ"، أقول: ليس مجرد التقدم والتأخر نسخاً، وإنما يكون نسخاً إذا كان النسخ مُراداً؛ وذلك بورودِ دليلِ الشرع على إرادةِ النسخ. (¬٤) مسلم، ١٩٧٧، الأضاحي، و ٩٧٧، الجنائز. واللفظ عنده: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا … )، الحديث. وفي لفظٍ: (كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ … ). وقوله: (فإنها تُذَكِّرُ الآخرة) ليس عند مسلم، وإنما أخرجها أبو نعيم في "المستخرج على صحيح مسلم"، ٣/ ٥٦، والترمذي، ١٠٥٤، وغيرهم. ويُنظر "فتح الباري"، ٣/ ١٤٨.