← طرق الاستدلال بالسنة والاستنباط منها

ص ٧ · ٧ / ٥٥

٣ - تخيير المكلَّف بأن يأخذ بأي رأي شاء من آراء الصحابة من غير تعيين لأحدهم فيما لا نص فيه. وقد كانت لصحابة رسول الله ﷺ مدارس لهم فيها أتباع كمدرسة عمر وَعَلِيٍّ وعثمان وابن عباس. ٤ - يؤخذ منه أيضاً أَنَّ كُلاًّ من المُجْتَهِدِينِ على هُدًى وَفِقْهٍ، فلا ينسب إلى أحد منهم تخطئة (١). وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه قال: «مَا سَرَّنِي بِاخْتِلاَفِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُمُرُ النَّعَمِ» ورواه البيهقي بلفظ: «ما سَرَّنِي لو أنَّ أصحابي لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة» كما رُوي عن القاسم بن محمد قوله: «كَانَ اخْتِلاَفُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ رَحْمَةً لِلْنَّاسِ» (٢). وقد أراد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور أنْ يحمل الناس على " موطأ مالك " فأبى ﵀ ذلك، وعاود الكرَّةَ الرشيدُ، فامتنع عليه وقال: «إِنَّ اخْتِلاَفَ العُلَمِاءِ رَحْمَةٌ مِنَ

الحاشية

(١) " تحفة الرأي السديد " لأحمد الحسيني: ص ٢٦. (٢) أخرجه البيهقي في " المدخل ".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية