← طرق الاستدلال بالسنة والاستنباط منها

ص ٦ · ٦ / ٥٥

بحكم كونه مُخَالِفاً، ولقد كان لهذه التوسعة أثرها في تَعَدُّدِ مدارس الاجتهاد، وطرائق المجتهدين، وكانت من محاسن هذا الدين، فلا تحجير على العقول، ولا جمود على رأي واحد، وقد وردت النصوص بأنَّ هذا الاختلاف رحمة، جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَالْعَمَلُ بِهِ، لاَ عُذْرَ لأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَسُنَّةٌ مِنِّي مَاضِيَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُنَّتِي، فَمَا قَالَ أَصْحَابِي، إِنَّ أَصْحَابِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ فَأَيُّمَا أَخَذْتُمْ بِهِ اهْتَدَيْتُمْ، وَاخْتِلاَفُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ» (١). وفي هذا الحديث فوائد أهمها: ١ - إخباره ﷺ باختلاف المذاهب من بعده في فروع المسائل ورضاه بذلك. ٢ - تقريره بِأَنَّ هذا الاختلاف رحمة بالأُمَّة.

الحاشية

(١) رواه البيهقي في " المدخل " بسنده عن ابن عباس، وأخرجه الخطيب في " الكفاية في علم الرواية " وغيره من طريق سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً. وهذا إسناد ضعيف جداً. سليمان ضعيف جداً. وجويبر متروك كما قال النسائي.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية