← الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين

ص ٢٩٠ · ٢٨٣ / ٤٠٢

أضعاف حجمه أو يزيد، لكثرة الزيادات، وأهميتها في الأحكام.

المطلب الأول: زيادات أعرض عنها الإمام مسلم:

سأذكر بعض الأمثلة التي تبين أن الإمام مسلماً ما كان يقول بالزيادة بمفهوم المتأخرين: ١ - قال مسلم ١/ ٢٣٣ (٢٧٨): حدثنا نصر بن علي الجهضمي، وحامد بن عمر البكراوي قالا: حدثنا بشر بن المفضل عن خالد عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يده). قلت: دار الحديث على خالد الحذاء، رواه عنه: - بشر بن المفضل: أخرجه مسلم ١/ ٢٣٣ (٢٧٨)، وابن خزيمة١/ ٧٤ (١٤٥)، والبيهقي ١/ ٤٦. - وعبد الله بن المبارك: أخرجه الدارقطني في العلل ٨/ ٢٨٦ (١٥٧٢). كلاهما عن خالد بلفظ متقارب (١). ورواه شعبة بن الحجاج عن خالد فزاد فيه لفظة (منه) في آخره. أخرجه ابن خزيمة ١/ ٥٢ (١٠٠) وابن حبان ٣/ ٣٤٧ (١٠٦٥)، والدارقطني في السنن ١/ ٤٩، والبيهقي ١/ ٤٦. وقال الدارقطني في العلل عن زيادة شعبة: " وغيره لا يذكرها " العلل ٨/ ٢٨٦ (١٥٧٢) يشير بذلك إلى إعلالها. أقول: فلو قال الإمام مسلم بقبول الزيادة فلماذا لم يأخذ بها هنا والزائد هو شعبة؟ والزيادة تقيد المطلق؟ فهي مهمة في الحديث؟ بل لماذا لم يذكر حديث شعبة أصلاً؟ ٢ - قال مسلم ١/ ٢٠٤ (٢٢٦): حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، وحرملة بن يحيى التجيبي قالا: " أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أنَّ عطاء بن يزيد الليثي أخبره أنّ حمران مولى عثمان أخبره أن عثمان بن عفان ﵁ دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ... الحديث ". أقول: مدار الحديث على حمران رواه عنه:

الحاشية

(١) انظر المسند الجامع ١٦/ ٥٢٢ (١٢٧٣١).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية