ص ١٨٩ · ١٨٣ / ٤٠٢
٣ - مثال آخر: أورد الحافظ ابن رجب حديث:" ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه "، في معرض كلامه عن منهج الإمام أحمد في قبول زيادة الثقة (١). وأقول: أخرج أحمد ٢/ ١٥،وأبو داود (٣٢٦١)،و (٣٢٦٢)، والترمذي (١٥٣١)، والنسائي ٧/ ١٢ وابن ماجة (٢١٠٦) من طرق عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه". قال الترمذي عقبه: "وفي الباب عن أبي هريرة قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفاً وهكذا روي عن سالم عن ابن عمر ﵄ موقوفاً، ولا نعلم أحداً رفعه غير أيوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم: وكان أيوب أحياناً يرفعه وأحياناً لا يرفعه، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، أن الاستثناء إذا كان موصولاً باليمين فلا حنث عليه، وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ". أقول: أولاً: قول الإمام الترمذي"حسن"، يعني أن الحديث معلولاً عنده - كما سيأتي -. ثانياً: لم ينفرد به أيوب السختياني بل تابعه: كثير بن فرقد أخرجه النسائي ٧/ ٢٥،والحاكم ٤/ ٣٣٦، وأيوب بن موسى أخرجه ابن حبان ١٠/ ١٨٢ (٤٣٤٠)، وعبيد الله بن عمر العمري أخرجه الأصبهاني ٢/ ١٤٠، وحسان بن عطية أخرجه الخطيب، في تأريخه ٥/ ٨٨. وأما عن شك أيوب السختياني في رفعه: فقال البيهقي:"أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه قال: حدثنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا عبدان قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: قال حماد بن زيد: كان أيوب يرفع هذا الحديث ثم تركه، قال الشيخ: لعله إنما تركه لشك اعتراه في رفعه" (٢).
(١) شرح العلل ٢/ ٦٣٥. (٢) في السنن الكبرى ١٠/ ٤٦، وانظر تلخيص الحبير، ابن حجر ٤/ ١٦٧، وتعليق استاذنا المشرف على الترمذي (١٥٣١).