← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

1 · ص ٩١ · ٧٦ / ٧٢٣

يقولُ بَعْدَ مَا ذَكرَ أمَّا بَعْدُ: فهذهِ (المَقَاصِدُ)، [أي (١): الموجودةُ في كتابِ ابنِ الصَّلاحِ] (٢) (المُهِمّهْ) أي: التي يُهْتَمُّ بها، (تُوضِحُ) أي: تُبيِّنُ لَكَ (مِنْ عِلْمِ الحَديْثِ رَسْمَهْ) أي: أثرَهُ (٣) الذي تُبْنَى عَلَيْهِ أصولُهُ. يعني: ما خَفيَ عليكَ مِنْهُ. ومِنْهُ: رسمُ الدارِ، وَهُوَ ما كَانَ من آثارِها لاصقاً بالأرضِ (٤). وعبَّرَ - كما قَالَ - بالرسمِ هنا إشارةً إلى دُرُوسِ (٥) كثيرٍ من هَذَا العلمِ، وإنَّهُ بقيَتْ مِنْهُ آثارٌ يُهْتَدَى بها، ويُبنَى عليها (٦). والحديثُ - ويُرادفُه الخبرُ (٧) - عَلَى الصحيحِ: ما أُضيفَ إلى النبيِّ ﷺ - قِيلَ: أَوْ إلى صحابيٍّ، أَوْ إلى مَنْ (٨) دُونَهُ - قولاً، أَوْ فعلاً، أَوْ تقريراً، أَوْ صفةً. ويُعبَّرُ عَنْ هَذَا بعلمِ الحديثِ رِوَايَةً. ويُحَدُّ بأنَّهُ: علمٌ يشتملُ عَلَى نَقْلِ ذَلِكَ. وموضوعُه: ذاتُ النبيِّ ﷺ من حيثُ إنَّهُ نبيٌّ. وغايتُه: الفوزُ بسعادةِ الدارينِ (٩).

الحاشية

(١) سقطت ((أي)) من (ع). (٢) ما بين المعكوفتين سقط من (ص) و (ق). (٣) في (ق): ((رسمه)). وانظر معنى الرسم لغة في: الصحاح ٥/ ١٩٣٢، ولسان العرب ١٢/ ٢٤١ (رسم)، وتعليقنا على شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٠٥. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٠٥. (٥) أي: اندراس، واندرس الرسم بمعنى: انطمس، انظر: التاج ١٦/ ٧٠ (درس). (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٠٥. (٧) انظر: نكت ابن حجر ١/ ٢٢٥، والبحر الذي زخر ١/ ٢٧ - ٢٨، وتدريب الراوي ١/ ٤٠. قال الجزائري في كتابه توجيه النظر ١/ ٤٠: ((إن الحديث ما أضيف إلى النّبيّ ﷺ فيختص بالمرفوع عند الإطلاق، ولا يراد به الموقوف إلا بقرينة. وأما الخبر فإنه اعمّ، لأنه يطلق على المرفوع والموقوف، فيشمل ما أضيف إلى الصّحابة والتابعين، وعليه يسمّى كل حديث خبراً، ولا يسمّى كل خبر حديثاً. وقد أطلق بعض العلماء الحديث على المرفوع والموقوف، فيكون مرادفاً للخبر. وقد خصّ بعضهم الحديث بما جاء عن النّبيّ ﷺ والخبر بما جاء عن غيره، فيكون مبايناً للخبر)). (٨) ((من)) سقطت من (ص). (٩) انظر: مقدمة شرح الكرماني على البخاريّ ١/ ١٢، والتدريب ١/ ٤١.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية