← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

1 · ص ٨٩ · ٧٤ / ٧٢٣

(عَلَى امتنانٍ) مِنْهُ - تعالى - عليَّ. مأخوذٌ من ((المنَّة))، وَهِيَ النِّعْمَةُ. وَقِيلَ: النعمةُ الثقيلةُ. وتطلقُ المنَّةُ عَلَى تَعْدادِ (١) النِّعَمِ، بأنْ يقولَ المُنْعِمُ لمَنْ أنْعَمَ عَلَيْهِ: فعلتُ مَعَكَ كَذَا وكذا. وَهُوَ في حقِّ اللهِ - تعالى - صَحِيْحٌ، وفي حقِّ العبدِ قبيحٌ؛ لقولهِ تَعَالَى: ﴿لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالْمَنِّ والأَذَى﴾ (٢). وتنكيرُ امتنانٍ للتكثيرِ والتعظيمِ. أي: امتناناتٍ كثيرةٍ عظيمةٍ منها: الإلهامُ لتأليفِ هَذَا الكتابِ والإقدارِ عَلَيْهِ، و (عَلَى امتِنَانٍ (٣)) صِلةُ (حمدِ). وإنَّما حُمِدَ عَلَى الامتنانِ، أي: في مقابلتِهِ لا مطلقاً؛ لأنَّ الأوَّلَ واجبٌ والثاني مَنْدوبٌ. ووصفَ الامتنانَ بما هُوَ شأنهُ فَقَالَ: (جَلَّ) أي: عَظُمَ. (عَنْ إحصاءِ) أي: ضبطٍ بالعدِّ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصَوهَا﴾ (٤). (ثُمَّ) بَعْدَ (صلاةٍ) وهِيَ من اللهِ: رَحمةٌ، ومِنَ الملائكةِ: استغفارٌ، ومن الآدمي: تضرُّعٌ ودعاءٌ (٥). (وسلامٍ) أي: تسليمٍ (دائمِ)، كلٍّ منهما (عَلَى نبيِّ الخيرِ) الجامعِ لكُلِّ محمودٍ دنيويٍّ، وأخرويٍّ (ذي المرَاحمِ) جَمْعُ ((مَرْحَمَةٍ))، وَهِيَ (٦) بمعنى: الرحمةِ (٧). ففي خبرِ مسلمٍ: ((أنَا نَبِيُّ الْمَرْحَمَةِ)). وفي روايةٍ: ((الرَّحْمَةِ))، وفي روايةٍ: ((الْمَلْحَمَةِ)) (٨). وَهِيَ المعركةُ، والمرادُ بها القتالُ.

الحاشية

(١) في (ص) و (ق) و (م): ((تعديد))، المثبت من (ع). وانظر التاج ٨/ ٣٥٣. (٢) البقرة: ٢٦٤. (٣) ((امتنان)) ساقطة من (ع) و (م). (٤) إبراهيم: ٣٤. (٥) انظر: تفسير الطبري ١٢/ ٤٣، والدر المنثور ٦/ ٦٤٦. (٦) المثبت من (م) وأشار محققها إلى أنها موجودة في إحدى نسخه. وقد سقطت من أصولنا. (٧) قارن بـ ((شرح صَحِيْح مُسْلِم ٥/ ١١٤)). (٨) الذي في صَحِيْح مُسْلِم ٧/ ٩٠ (٢٣٥٥) من حَدِيث أبي موسى الأشعري، قَالَ: كَانَ النّبيّ ﷺ يسمي لَنَا نَفْسه أسماء، فَقَالَ: ((أنا محمّد، وأحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة)). =

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية