← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

2 · ص ١٦٤ · ٥٥٤ / ٧٢٣

القِصَّةِ المشْهُورةِ (لابنِ صَائِدِ) أبي عمارةَ عبدِ اللهِ - ويُقالُ لهُ: ابنُ صَيَّادٍ (١) أيضاً - أخرجَهَا الشَّيْخَانِ عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّهُ ﷺ لَمَّا قالَ لهُ (٢): ((خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيْئاً، فَمَا هوَ؟ قَالَ: هُوَ الدُّخُّ)) (٣). (كَذاكَ) (٤) أي: كَوْنُ مَعْناهُ الدُّخانُ ثَبَتَ (عِنْدَ التِّرْمِذِيْ) (٥) - بالإسْكانِ لما مَرَّ - وصَحَّحَهُ، وكذا عِنْدَ أبي دَاوُدَ (٦)، قَالا: وخَبأ - يَعْنِي النَّبيَّ ﷺ لَهُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِيْنٍ﴾ (٧). وحَكَى أبو مُوسَى الْمَدِيْنِيُّ: أنَّ السِّرَّ في امْتِحَانِهِ لَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ الإشَارَةُ إلى أنَّ عِيْسَى ﵊ (٨) يَقْتُلُ الدَّجَّالَ بِجَبَلِ الدُّخَانِ (٩)، كَمَا جَاءَ في رِوَايةِ الإمامِ أحمدَ (١٠)، فأرادَ التعريضَ لَهُ بِذَلِكَ؛ لأنَّهُ كَانَ يَظُنُّ أنَّهُ الدَّجَّالُ. (والحَاكِمُ فَسَّرَهُ الْجِمَاعَ)، أي (١١): بِهِ (وَهْوَ) - كَمَا قَالَ الأئِمَّةُ: - (وَاهمُ) في ذَلِكَ (١٢).

الحاشية

(١) في (ص): ((صايد)) (٢) ((له)): سقطت من (ق). (٣) صحيح البخاريّ ٨/ ٤٩ (١٣٥٤) و (١٣٥٥)، وصحيح مسلم ٨/ ١٨٩ (٢٩٣٠) من حديث عبد الله بن عمر. (٤) في (ع) و (م): ((كذلك)). وما أثبتناه من (ص) و (ق). وهو الموافق لما جاء في نسخ مَتْن الألفية. (٥) التّرمذي (٢٢٤٩) وفي (٢٢٣٥) مختصراً. (٦) سنن أبي داود (٤٣٢٩) و (٤٧٥٧). (٧) الدخان: ١٠. (٨) في (م): (﵇). (٩) قال ابن الاثير في النهاية ٢/ ١٠٧: ((الدخّ - بضم الدال وفتحها -: الدّخان. وفسّر في الحديث أنه أراد بِذَلِكَ: ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾، وَقِيْلَ: إن الدجال يقتله عيسى ﵇ بجبل الدّخان. فيحتمل أن يكون أراده تعريضاً بقتله؛ لأن ابن صيّاد كان يُظَن أنه الدجال)). (١٠) مسند الإمام أحمد ٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨. (١١) ((أي)) سقطت من (ق). (١٢) قال ابن الصّلاح: ((وهذا تخليط فاحش يغيظ العالم والمؤمن)). معرفة أنواع علم الحديث: ٤٤٠. وتعقب الحافظ العراقي الحاكم في شرح التبصرة والتذكرة٢/ ٤٠٤، وانظر: تاج العروس ٧/ ٢٤٩.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية