2 · ص ١٦٣ · ٥٥٣ / ٧٢٣
(فاعْنِ بِهِ) أي: بعلمِ الغريبِ، أي: اجْعلْهُ في (١) عِنَايَتِكَ حِفْظاً وتَدَبُّراً (٢)، (ولا تَخُضْ) فيهِ رَجْماً (٣) (بالظَّنِّ). فَقَدْ قالَ الإمامُ أحمدُ حِيْنَ سُئِلَ عَنْ حَرْفٍ مِنْ غريبِ الحَدِيْثِ: ((سَلُوا أصْحابَ الغَريبِ، فإنِّي أكْرَهُ أنْ أتَكَلَّمَ في قولِ رسُولِ اللهِ ﷺ بالظَّنِّ)) (٤). وسُئِلَ الأصْمَعِيُّ عَنْ حدِيثِ: ((الجَارُ أحَقُّ بِسَقَبِهِ)) (٥)، فقالَ: ((أنا لاَ أُفَسِّرُ حديثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ولكِنَّ العَرَبَ تَزْعُمُ أنَّ السَّقَبَ: اللُّزَيْقُ)) (٦). (ولاَ تُقَلِّدْ غَيْرَ أهْلِ الفَنِّ) أي: الغَرِيْبَ في النَّقْلِ عَنْهُ. (وخَيْرُ مَا فَسَّرْتَهُ) أي: الغريبَ بهِ مَا كانَ (ب) الْمَعْنَى (الوَارِدِ) في بَعْضِ الرِّواياتِ مُفَسِّراً لِذلِكَ الغريبِ. (كالدُّخِّ) - بضمِّ الدَّالِ أشْهَرُ مِنْ فَتْحِها، وبالمعْجَمةِ - فإنَّهُ جاءَ في رِوَايةٍ أُخْرَى مَا يَقْتَضِي تفْسِيرَهُ (بالدُّخَانِ)، مَعَ أنَّهُ لغةٌ فِيهِ، حَكَاها الجَوْهَرِيُّ، وغيرُهُ في
(١) في (ق): ((من)). (٢) فتح المغيث ٣/ ٤٧. (٣) المصدر السابق. (٤) العلل ومعرفة الرجال (رواية المروذي): ٢١٧ رقم (٤١٣). (٥) أخرجه الحميدي (٥٥٢)، وأحمد ٦/ ١٠ و ٣٩٠، والبخاري ٣/ ١١٤ (٢٢٥٨) و ٩/ ٣٥ (٦٩٧٨) و ٣٦ (٦٩٨٠) و ٣٧ (٦٩٨١)، وأبو داود (٣٥١٦)، وابن ماجه (٢٤٩٥)، والنسائي ٧/ ٣٢٠ والبغوي ٨/ ٢٤٢ من حديث أبي رافع. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٧٢١)، وأحمد ٤/ ٣٨٩ و ٣٩٠، وابن ماجه (٢٤٩٦)، والنسائي ٧/ ٣٢٠، وابن الجارود (٦٤٥)، والطحاوي ٤/ ٣٢٤، والدارقطني ٤/ ٢٢٤، والبيهقي ٦/ ١٠٥ من حديث الشريد بن سويد. وجاء في بعض ألفاظ الحديث: ((بصقبه)) بالصاد وهما بمعنى؛ قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ٣٧٧: ((السقب بالسين والصاد في الاصل: القرب، يقال: سقبت الدار وأسقبت، أي: قربت)). (٦) شرح السّنّة ٨/ ٢٤٢، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٤٣٩، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤٠٠، وفتح المغيث ٣/ ٤٧.