← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

2 · ص ١٦٠ · ٥٥٠ / ٧٢٣

(وَمِنْهُ) أي من المَشْهُوْرِ (ذُوْ تَواتُرٍ)، فكلُّ متواترٍ مشهورٌ، ولاينعكسُ، وإن غلبَ المشهورُ في غيرِ الْمُتَوَاتِرِ (١). والمتواترُ ما يَكونُ (مُسْتَقْرا) أي: مُتتبَّعاً (٢) (في) جميعِ (طبقاتِهِ)، بأنْ يرويهِ جَمْعٌ عَنْ جَمْعٍ غَيْرِ مَحْصُورينَ في عددٍ معيَّنٍ، ولا صِفةٍ مَخْصُوصَةٍ، بَلْ بحيث يَبلغونَ حداً تُحيل العادةُ معهُ تواطؤهم عَلَى الكذبِ (٣). (كَمَتْنِ) أي: كحديثِ: (((مَنْ كَذَبْ) عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ من النَّارِ)). فَقَدْ اعتنى بجمعِ طرقهِ جَمْعٌ من الحفَّاظِ (ففوقَ سِتِّينَ) صَحَابِيّاً باثنين (روَوهُ)، بَل وفوقَ تِسْعين، (والعَجَبْ بأنَّ) أي: من أنَّ (مِنْ رُواتِهِ لَلْعَشَرهْ) - بفتح اللام - المشهودِ لهم بالجنَّةِ. (وَ) إنه (خُصَّ بالأمْرَينِ): اجتماعُ أزْيدَ من ستِّين صحابيَّاً عَلَى روايتِهِ، وَكَونُ العَشَرةِ مِنْهُمْ (فِيْمَا ذَكَرَهْ الشَّيخُ) ابنُ الصَّلاحِ (٤) (عَنْ بَعْضِهِمِ)، فَلَمْ يُخَصَّ بالأمرينِ مَعَهُ (٥) غيرُهُ. (قُلْتُ: بلى) قَدْ خصَّ بهما مَعَهُ (٦) (مَسْحُ الْخِفَافِ) أي حديثُهُ، فَقَدْ رَوَاهُ جمعٌ فوقَ ستِّين صحابياً، مِنْهُمْ: العشرةُ. بَلْ رُوِي من طريقِ الْحَسَنِ البصريِّ أنَّه قَالَ: ((حَدَّثَنِي سبعونَ من الصحابةِ بالمسحِ عَلَى الخفَّيْنِ)) (٧). وجعلَه ابنُ عَبْدِ البرِّ متواتراً (٨).

الحاشية

(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٩٠. (٢) في (ق): ((متبعاً)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٩١، وفتح المغيث ٣/ ٣٧. (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٤٣٦. (٥) في (ق): ((مع)). (٦) في (ع): ((معه بهما)). (٧) التمهيد ١١/ ١٣٧، والمجموع ١/ ٤٧٧، وفتح الباري ١/ ٣٠٥. (٨) التمهيد ١١/ ١٣٧، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٩٣.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية