← فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

1 · ص ١٨٩ · ١٧٤ / ٧٢٣

وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ من صَحَابِيٍّ بَعْدَ ذكرِهِ صَحَابِياً، كَانَ مَرْفُوْعاً أَيْضاً، وعِبارةُ النَّاظِمِ - كغيرِهِ - تَشْمَلُهُ، لكنِّي لَمْ أرَ لَهُ مثالاً. وَقَدْ يقعُ ذَلِكَ مِنَ الصَّحابيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ النَّبيَّ ﷺ، كأنْ يقولَ: ((عَنْ النَّبيِّ ﷺ يَرْفَعُهُ))، فهذا في حُكْمِ قولِهِ: عَنْ اللهِ تَعَالَى. وَمِثَالُهُ: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ، يَرْفَعُهُ: ((إنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدِيْ بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ، يَحْمَدُنِيْ وَأنَا أنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ)) (١) حَدِيثٌ حَسَنٌ رواهُ البزَّارُ في " مُسندِهِ "، وَهُوَ من الأحاديثِ الإلهيةِ، وَقَدْ أفردَها جمعٌ بالجمعِ، نبَّه عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنا (٢). ١١٤ - وَإنْ يَقُلْ (عَنْ تَابعٍ) فَمُرْسَلُ ... قُلْتُ: (مِنَ السُّنَّةِ) عَنْهُ نَقَلُوْا ١١٥ - تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ وَذُو احْتِمَالِ ... نَحْوُ (أُمِرْنَا) (٣) مِنْهُ (للغَزَالي) (و) خامسُها: مَا ذَكَرَهُ بقولِهِ: (إنْ يقُلْ) لفظٌ من الألفاظِ المتقدِّمةِ آنفاً مِن راوٍ (عَنْ تابعٍ) أي: تابعيٌّ (فَمُرسلُ) مَرْفُوْعٌ بلا خلافٍ (٤). (قلتُ): وقولُ الراوِي: (مِنَ السُّنَّةِ) كَذَا حالةَ كونِه صادراً (عَنْهُ) أي: عَنِ التَّابِعيِّ، كقولِ عُبيدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتبةَ التَّابِعيِّ، كَمَا فِي " سُنَنِ البَيْهَقيِّ ": ((السُّنَّةُ تَكْبِيْرُ الإِمَامِ، يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الأضْحَى حِيْنَ يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، تِسْعَ تَكْبِيْرَاتٍ)) (٥). (نَقَلُوا تصْحِيحَ وَقْفِهِ) عَلَى الصَّحَابيِّ من وجهينِ، حَكَاهُما النَّوَوِيُّ عَنِ الأصْحابِ، أهو مَوْقُوْفٌ مُتَّصِلٌ، أَوْ مَرْفُوْعٌ مُرسلٌ، وَصَحَّحَ هُوَ أَيْضاً: أوَّلَهما (٦).

الحاشية

(١) (٨٧١ - كشف الأستار) وأخرجه أحمد ٢/ ٣٦١، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٩٤). (٢) النكت لابن حجر ٢/ ٥٣٩، وانظر: الرسالة المستطرفة: ٨١. (٣) التقدير: أمرنا بكذا من التابعي. (٤) انظر شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٨. (٥) السّنن الكبرى ٣/ ٢٩٩. (٦) المجموع ١/ ٤٧، وانظر شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٩.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية