1 · ص ١٨٤ · ١٦٩ / ٧٢٣
فحصلَ في المسألةِ ثلاثةُ أقوالٍ (١): ١ - الرفعُ مطلقاً. ٢ - الوقفُ مطلقاً (٢). ٣ - التفصيلُ بَيْن مَا قُيِّد بالعصرِ النَّبويِّ، وما لَمْ يُقيَّدْ بِهِ. وفيها أَيْضَاً: رابعٌ، وَهُوَ: إنْ كَانَ الفعلُ مما لا يَخفى غالباً، فمرفوعٌ، وإلاَّ فموقوفٌ. وخامسٌ، وَهُوَ: إنْ ذُكرَ في مَعْرضِ الاحتجاجِ فَمَرفوعٌ وإلاَّ فَمَوْقوفٌ. وسادسٌ، وَهُوَ: إن كَانَ قائلُهُ مجتهداً، فموقوفٌ، وإلاَّ فمرفوعٌ. وسابعٌ، وَهُوَ: إنْ قَالَ: ((كُنَّا نَرَى))، فموقوفٌ، أَو (٣) ((كُنَّا نَفْعَلُ))، أَوْ نحوَهُ فمرفوعٌ؛ لأنَّ ((نَرَى)) من الرأي، فيحتملُ أنْ يكونَ مستندُهُ استنباطاً، لا توقيفاً. ثُمَّ مَحلُّ الخلافِ إذَا لَمْ يكنْ في القصَّةِ اطِّلاعُه ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وإلاَّ فَحُكْمُهُ الرفعُ قَطْعاً، كقولِ ابنِ عُمَرَ: ((كُنَّا نَقُوْلُ، وَرَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَيٌّ: أَفْضَلُ هَذِهِ الأمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ (٤). وَيَسْمَعُ ذَلِكَ رَسُوْلُ الله ﷺ فَلاَ يُنْكِرُهُ)) رواهُ الطبرانيُّ في " مُعْجَمِهِ الكبيرِ" (٥). وبِالجُملةِ مَا قُيِّد مِن ذَلِكَ بالعَصْرِ النَّبويِّ، حُكْمُهُ الرَّفعُ، إما قَطْعاً، أَوْ عَلَى الأصحِّ.
(١) انظر: التقييد والإيضاح: ٦٦، ونكت ابن حجر ٢/ ٥١٥، ونكت الزّركشيّ ١/ ٤٢١. (٢) سقطت من (ص). (٣) في (ص): ((و)). (٤) بعد هذا في (ع): ((وعلي))، ولم ترد شيء من النسخ ولا (م) ولا كتب التخريج. (٥) المعجم الكبير (١٣١٣٢) وأخرجه بنحوه في المعجم الأوسط (٣٣٤ مجمع البحرين)، وفي مسند الشاميين (١٧٦٤)، وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٥٨: ((رجاله وثقوا وفيهم خلاف))، وانظر ما كتبه الحافظ في الفتح ٧/ ١٦ عقيب (٣٦٥٥). قال الإمام العراقي: ((والحديث في الصّحيح لكن ليس فيه اطّلاع النّبيّ ﷺ على ذلك بالتصريح)). شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤١. قلنا: - كما أشار إليه العراقي - الحديث في صحيح البخاريّ ٥/ ٥ (٣٦٥٥) و ٥/ ١٨ (٣٦٩٨)، وأخرجه أبو داود (٤٦٢٧) و (٤٦٢٨)، والترمذي (٣٧٠٧)، وأبو يعلى (٥٦٠٣)، والمزي في تهذيب الكمال ٥/ ٥٢٦.