2 · ص ١٩٣ · ٦٦٦ / ٩٣٠
ومن ذَلكَ: قولُهُ: كنَّا نَفْعَلُ كَذا، فلَهُ حُكْمُ الرَّفعِ أَيضًا كما تَقدَّمَ. ومِنْ ذَلكَ: أَنْ يَحْكُمَ الصَّحابيُّ على فِعلٍ مِن الأفعالِ بأَنَّه طَاعةٌ للهِ تعالى، أَو لرسولِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أَو معصيةٌ؛ كقولِ عَمَّارٍ: «مَنْ صامَ اليومَ الَّذي يُشَكُّ فِيهِ، فَقدْ عَصى أَبا القاسِمِ ﷺ». فلهَذَا حُكْمُ الرَّفعِ أَيضًا؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذلك ممَّا تَلقَّاهُ عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. أَوْ تَنْتَهي غَايةُ الإِسنادِ إلى الصَّحابِيِّ كَذلكَ؛ أَي: مِثْلَ ما تَقدَّمَ في كونِ اللَّفْظِ يَقْتَضي التَّصريحَ بأَنَّ المَقُولَ هُو مِن قولِ الصَّحابيِّ، أَو مِن فعلِهِ، أَو مِن تقريرِهِ، ولَا يَجيءُ فِيهِ جَميعُ ما تَقدَّمَ، بَلْ مُعْظَمُه. والتَّشبيهُ لا تُشْتَرَطُ فِيهِ المُسَاواةُ مِن كلِّ جِهَةٍ. [قوله] (¬١): «ومن ذلك قَوْله: كنَّا نَفْعَلُ كذا»: قال المؤلِّف: «وهو أنْزَلُ رُتْبَةً من قولهم: كنَّا نَفْعَل في عَهْد (أ/١٤٨) النبيِّ ﵊؛ لأنَّ هذا أورَدَه مُحتجًّا به، يَحْتمل أنْ يريد الإجماع أو تقرير النبيِّ؛ [فالاحتجاج صحيح، وفي كونه من التَّقرير التردُّد»] (¬٢). انتهى تنبيه (¬٣): ضمير قول للصحابِّي المصرَّح به فيما قبله، واحترز به عن قول التابعيِّ: كنا نفعل كذا ونحوه؛ فإنَّه ليس مرفوع قَطعًا، ولا بموقوف إذا لم يُضِفْه إلى زمن
(¬١) زيادة من: (أ) و (ب). (¬٢) سقطت من مطبوع قضاء الوطر (٣/ ١٢٩٣). (¬٣) قضاء الوطر (٣/ ١٢٩٤).