2 · ص ٤٩ · ٥٢٢ / ٩٣٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لأنَّ ذلك كذِبٌ عليه في وَضْع الأحكام على ما أشار إليه الشارح بقوله: «لأن الترغيب ... إلخ»، وبيانُه: أنَّ الثواب والعقاب حُكْمان من أحكام الشرع، فإنَّ الثَّواب إنَّما يترتب على واجب أو مستحب، والعقاب إنَّما يترتب على الحرام؛ فهذه ثلاثة أحكام من الخمسة، ويتضمن ذلك: الإخبار عن الله تعالى بالوعد على ذلك العمل بالثواب والعقاب، وذلك باطل، ولأنَّ لفظة: «لِيُضِلَّ به النَّاسَ» اتفق الأئمة على ضَعفها، وبتقدير قَبولها فـ «اللام» ليست للتعليل ليكون لها مفهوم وخبر، بل للعاقبة كما في قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا] ﴿القصص: ٨﴾؛ لأنَّهم لم يلتقطوه لذلك، أو للتأكيد كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ] ﴿الأنعام: ١٤٤﴾، إذ افتراؤه الكذب على الله تعالى محرَّمٌ مُطْلَقًا، سواءٌ قُصِد به الإضلال أو لا. وفي عبارة: وليست «اللام» فيه للعلة، بل للصيرورة، كما فسِّر قوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ] ﴿الأنعام: ١٤٤﴾، والمعنى: أنَّ مآل أمره إلى الضلال؛ إذ هو من تخصيص بعض أفراد العامِّ بالذِّكْر؛ فلا مفهوم له، كقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً] ﴿آل عمران: ١٣٠﴾، و ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ] ﴿الأنعام: ١٥١﴾، أي: فَقْرٍ، فإنَّ: قَتْلَ الأولاد، ومضاعَفة الربا، والإضلال في هذه الآيات إنَّما هو لتأكيد الأمر فيها، لا لاختصاص الحُكْمِ بها.