← حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة

2 · ص ٤٨ · ٥٢١ / ٩٣٠

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال أبو العباس السراج (¬١): «شَهِدت البخاريَّ ودُفع إليه كتابٌ من ابن كرام يسأله عن أحاديث منها: الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا: «الإيمان لا يَزيدُ ولا ينقص»؛ فكتب أبو عبد الله على ظهر كتابه: مَنْ حَدَّث بهذا استوجَب الضرب الشَّديد والحَبْس (أ/١١٢) الطويل». وقال ابن حزم (¬٢): «قال ابن كرام: الإيمان قولٌ باللسان، وإن اعتقد الكفرَ بقلبه فهو مؤمن». قال الذَّهبيُّ (¬٣): «قُلْتُ: هذا منافق محض الدَّرك الأسفل من النار قطعًا، فأيُّ شيء ينفع ابن كرام أن يسمِّيه مؤمنًا؟!». ومن بدع الكرامية قولهم في المعبود ﷾: إنه جسم لا كالأجسام، وقد سجن بنَيْسابُورَ لأجْل بدعته ثمانية أعوام. واعلم أنَّهم احتجوا على ما ذهبوا إليه: بأنَّ الكذب في الترغيب والترهيب للنبيِّ ﵊ (¬٤)؛ لكونه مقويًّا لشريعته لا عليه، والكذب عليه إنَّما هو كأنْ يقال له: سَاحر أو مجنون أو نحو ذلك، وتمسكوا في ذلك بظاهر خبر: «من كَذَب عليّ متعمِّدًا ليُضِلَّ به الناسَ فليتبَوَّأْ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (¬٥)، وتمسُّكهم مردودٌ؛

الحاشية

(¬١) الأباطيل والمناكير (١/ ١٩ - ٢٠). (¬٢) الفصل في الملل والأهواء والنحل (٢/ ٨٩). (¬٣) ميزان الاعتدال (٤/ ٢١). (¬٤) في (هـ): ﵇. (¬٥) البزار في البحر الزخار (١٨٧٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤١٨).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية