← حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة

1 · ص ٢٥٩ · ٢٥١ / ٩٣٠

والثَّانِي: الفَرْدُ النِّسْبِيُّ، سُمِّيَ نسبيًّا؛ لكونِ التفرُّدِ فيهِ حصلَ بالنسبةِ إِلى شخصٍ مُعيَّنٍ، وإِنْ كَانَ الحَديثُ في نفسِهِ مشهورًا. [قوله] (¬١): «والثاني»: أي: والقِسْمُ الثاني من قِسْمَيِ الغريب ما يُسمَّى بالفرْد النِّسبيِّ؛ فقوله: «سُمِّي نِسبِيًّا» (هـ/٦١) معناه: أنَّ هذا المجموع المرَكَّبَ تركيبًا توصيفيًّا نُقِل وجُعِل عَلَم جنسٍ لهذه الحقيقة الخاصَّةِ عُرْفًا. ومن الفرْد النِّسبيِّ أنْ يَنفرِد أهلُ بلدٍ -كالبَصرة مثلًا- بنقل حديث لم يشاركْهم فيه غيرُهم، مثالُه: حديث أبي داود، عن أبي الوليد الطَّيالِسيِّ، عن هَمَّام، عن قَتادةَ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيد الخُدْريِّ قال: «أمرَنا الرسولُ أنْ نقرأَ بفاتحةِ الكِتابِ وما تَيَسَّرَ» (¬٢)؛ فإنَّه لم يروِ هذا الحديثَ غيرُ أهل البَصرة، فقد قال الحاكم (¬٣): «إنهم تفرَّدوا بذِكْر الأمر فيه من أول الإسناد». ومثالُه في أهل مصر: حديث عبد الله بن زَيدٍ في صفة وُضوء رسول الله ﷺ (¬٤)، حيث قال الحاكم فيه (¬٥): «إنَّ قوله: «ومَسَحَ رأسَه بماءٍ غيرِ فَضْلِ يَدِه» تفرَّد به أهل مصر». قلتُ (¬٦): ومن الفرْد النِّسبيِّ أنْ ينفرد ثقةٌ برواية الحديث من بين سائر رُواته، ومثالُه قول القائل في حديثٍ: «قرأ النبيُّ ﵊ في الأضحى والفطر بقاف واقتربت»؛ فإنَّه لم يروه ثقةٌ إلَّا ضَمْرَةُ بن سعيد المازنيُّ، فقد انفرد به عن عبيد الله

الحاشية

(¬١) زيادة من: (أ) و (ب). (¬٢) أبو داود (٨١٨). (¬٣) معرفة علوم الحديث (ص ٣١٩). (¬٤) البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥). (¬٥) المرجع السابق. (¬٦) الكلام للّقاني ﵀.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية