ص ١٤٤ · ٩٨ / ٢٤٧
رِوَايَةِ بَعْضِ التَّابِعِينَ عَنْ بَعْضٍ (¬١). [مذاهب العلماء في حكم المرسل] فَإِنْ عُرِفَ مِنْ عَادَةِ التَّابِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ؛ فَذَهَبَ جُمْهُورُ المُحَدِّثِينَ إِلَى التَّوَقُّفِ (¬٢)؛ لِبَقَاءِ الِاحْتِمَالِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ أَحْمَدَ (¬٣). وَثَانِيهِمَا - وَهُوَ قَوْلُ المَالِكِيِّينَ وَالكُوفِيِّينَ -: يُقْبَلُ مُطْلَقاً (¬٤). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقْبَلُ إِنِ اعْتَضَدَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ يُبَايِنُ الطَّرِيقَ الأُولَى (¬٥) مُسْنَداً كَانَ (¬٦) أَوْ مُرْسَلاً؛ لِيَتَرَجَّحَ (¬٧) احْتِمَالُ كَوْنِ المَحْذُوفِ ثِقَةً فِي نَفْسِ الأَمْرِ (¬٨). وَنَقَلَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ (¬٩) مِنَ الحَنَفِيَّةِ، وَأَبُو الوَلِيدِ البَاجِيُّ (¬١٠)
(¬١) وقد ألّف الخطيب رسالةً سمّاها: «حديث الستة من التابعين وذكر طرقه واختلاف وجوهه»، يريد حديثَ أبي أيوب في فضل سورة الإخلاص، وأنها تعدل ثلث القرآن. قال الخطيب: «وذكر يعقوب بن شيبة أنه أطول إسناد روي، والأمرُ على ذلك؛ فقد اجتمع فيه ستةٌ من التابعين بعضهم عن بعض». حديث الستة من التابعين (ص ٣٢). (¬٢) انظر: الكفاية للخطيب (ص ٣٨٤). (¬٣) انظر: جامع التَّحصيل للعلائيِّ (ص ٣٨)، أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٦٣٩). (¬٤) انظر: الفصول في الأصول للجصَّاص (٣/ ١٤٥)، العدَّة في أصول الفقه لابن الفرَّاء (٣/ ٩٠٦)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص ٣٧٩). (¬٥) في ط: «الأول». قال القارِي ﵀ في شرح شرح النُّخبة (ص ٤٠٨): «وفي نسخة: الأول». (¬٦) «كَانَ» ليست في و. (¬٧) في و: «ليرجح»، وفي ز، ل: «لِتَرَجُّحِ». (¬٨) انظر: الرِّسالة للشَّافعيِّ (ص ٤٦٢). (¬٩) هو: أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص (ت ٣٧٠ هـ). سير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٤٠)، الجواهر المضية (١/ ٨٤). (¬١٠) هو: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد الباجي المالكي (ت ٤٧٤ هـ). سير أعلام النبلاء (١٨/ ٥٣٥).