ص ٨٩ · ٤٣ / ٢٤٧
وَاليَقِينُ: هُوَ الِاعْتِقَادُ الجَازِمُ المُطَابِقُ، وَهَذَا هُوَ المُعْتَمَدُ؛ أَنَّ خَبَرَ (¬١) التَّوَاتُرِ (¬٢) يُفِيدُ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ؛ وَهُوَ الَّذِي يُضْطَرُّ الإِنْسَانُ إِلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ (¬٣). وَقِيلَ: لَا يُفِيدُ العِلْمَ إِلَّا نَظَرِيّاً! وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ العِلْمَ بِالتَّوَاتُرِ (¬٤) حَاصِلٌ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ - كَالعَامِّيِّ -؛ إِذِ (¬٥) النَّظَرُ: تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ مَظْنُونَةٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى عُلُومٍ أَوْ ظُنُونٍ، وَلَيْسَ فِي العَامِّيِّ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ نَظَرِيّاً؛ لَمَا حَصَلَ لَهُمْ. [الفرق بين العلم الضروريّ والعلم النظريّ] وَلَاحَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ (¬٦): الفَرْقُ بَيْنَ العِلْمِ الضَّرُورِيِّ وَالعِلْمِ النَّظَرِيِّ؛ إِذِ (¬٧) الضَّرُورِيُّ يُفِيدُ العِلْمَ بِلَا اسْتِدْلَالٍ، وَالنَّظَرِيُّ يُفِيدُهُ؛ لَكِنْ مَعَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الإِفَادَةِ، وَأَنَّ الضَّرُورِيَّ يَحْصُلُ لِكُلِّ سَامِعٍ، وَالنَّظَرِيَّ لَا يَحْصُلُ إِلَّا لِمَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ.
(¬١) في ك: «الخبر». (¬٢) في أ، ك: «المتواتر». قال اللَّقانيُّ ﵀ في قَضَاء الوَطَر (ص ٥٠٩): «ولو قال: والمعتمد: أن التواتر يفيد العلم؛ كان أخصر وأظهر». (¬٣) في ك زيادة: «عنه». (¬٤) في ي: «بالمتواتر». قال القارِي ﵀ في شرح شرح النُّخبة (ص ١٨١): «(لِأَنَّ العِلْمَ) أي: الذي هو حاصلٌ (بِالتَّوَاتُرِ)، الأولى بالمتواتر؛ أي: بسببِ». (¬٥) في ب: «إذا». (¬٦) في أ، ح: «التَّعريف»، وفي ط: «التَّفريق»، والمثبت هو الموافق لشرح شرح النُّخبة للقارِي (ص ١٨٣)، واليَوَاقِيت والدُّرَر للمُنَاويِّ (١/ ١٣٧)، وقَضَاء الوَطَر للَّقانيِّ (ص ٥١٧) وذكرأنَّها في نسخة: «بالتعريف». (¬٧) في ب: «إذا».