← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت القاسم

ص ٢١٠ · ١٦٤ / ٢٤٧

وَهَذَا مُتَعَقَّبٌ، فإِنَّ (¬١) عَدَالَةَ الفَرْعِ تَقْتَضِي صِدْقَهُ، وَعَدَمُ عِلْمِ الأَصْلِ لَا يُنَافِيهِ (¬٢)، فَالمُثْبِتُ (¬٣) مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. وَأَمَّا قِيَاسُ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ فَفَاسِدٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الفَرْعِ لَا تُسْمَعُ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى شَهَادَةِ الأَصْلِ؛ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ، فَافْتَرَقَا (¬٤). [مَنْ حدَّث ونسي] (وَفِيهِ) أَيْ: فِي (¬٥) هَذَا النَّوعِ صَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ كِتَابَ (مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ) (¬٦)، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْوِيَةِ المَذْهَبِ الصَّحِيحِ؛ لِكَوْنِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ حَدَّثُوا بِأَحَادِيثَ، فَلَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوهَا (¬٧)، لَكِنَّهُمْ - لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الرُّوَاةِ عَنْهُمْ (¬٨) - صَارُوا يَرْوُونَهَا عَنِ الَّذِي رَوَاهَا (¬٩) عَنْهُمْ، عَنْ أَنْفُسِهِمْ. كَحَدِيثِ: سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - مَرْفُوعاً - فِي قِصَّةِ الشَّاهِدِ وَاليَمِينِ.

الحاشية

(¬١) في د، ونسخة على حاشية ك: «بأن». قال اللَّقَانِيُّ ﵀ في قَضَاء الوَطَر (ص ١٤١٦): «الفاء بمعنى لام التعليل، وفي بعض النسخ: (بِأَنَّ عَدَالَةَ الفَرْعِ)، وهو متعلق بـ (مُتَعَقَّبٌ)». (¬٢) في ج: «لا تنافيه». (¬٣) في ل: «والمثبت». (¬٤) في حاشية د - بخطِّ المُصنِّف -: «ثم بلغ قراءة عليَّ». (¬٥) في أ، د، ك: «وفي» بزيادة واو. (¬٦) ذكره الزَّرْكشيُّ في النُّكَت (٣/ ٤١٥)، والعراقيُّ في شرح التَّبصرة والتَّذكرة (١/ ٣٦٤)، وكذلك صنَّف فيه الخطيب البغدادي؛ حيث قال في الكفاية (ص ٣٨١): «وقد جمعناه في كتاب أفردناه لها»، وقد اختصر السُّيوطيُّ كتابَ الخطيب في كتابٍ سمَّاه: «تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي»، وهو مطبوع. (¬٧) في د: «يذكروها». (¬٨) من قوله: «لَمْ يَتَذَكَّرُوهَا، لَكِنَّهُمْ» إلى هنا سقط من هـ. (¬٩) في ب، ج، هـ، و، ز: «الذين رووها».

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية