ص ١٨٥ · ١٣٩ / ٢٤٧
فَالأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَرْفُوعٌ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِيهِ الِاتِّفَاقَ (¬١)؛ قَالَ: «وَإِذَا قَالَهَا غَيْرُ الصَّحَابِيِّ (¬٢)؛ فَكَذَلِكَ، مَا لَمْ يُضِفْهَا إِلَى صَاحِبِهَا - كَسُنَّةِ العُمَرَيْنِ -». وَفِي نَقْلِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ، فَعَنِ الشَّافِعِيِّ فِي أَصْلِ المَسْأَلَةِ قَوْلَانِ (¬٣)، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ: أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (¬٤)، وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ مِنَ الحَنَفِيَّةِ (¬٥)، وَابْنُ حَزْمٍ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ (¬٦)، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ السُّنَّةَ تَتَرَدَّدُ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ غَيْرِهِ. وَأُجِيبُوا (¬٧): بِأَنَّ احْتِمَالَ إِرَادَةِ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيدٌ. وَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ» (¬٨) فِي (¬٩) حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ (¬١٠) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّتِهِ (¬١١) مَعَ الحَجَّاجِ حينَ قَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ (¬١٢) تُرِيدُ السُّنَّةَ؛
(¬١) التقصي لما في الموطأ من حديث النبي ﷺ لابن عبد البر (ص ١٦١). (¬٢) في أ، ب، ط، ك، ونسخة على حاشية د: «التابعي» بدل: «غير الصّحابيّ»، وفي نسخة على حاشية ك: «غير الصّحابيّ». (¬٣) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج (٢/ ٣٢٩)، وشرح التَّبصرة والتَّذكرة للعراقيِّ (١/ ١٩٧). (¬٤) انظر: التبصرة في أصول الفقه (ص ٣٣١). (¬٥) انظر: الفصول في الأصول (٣/ ١٩٧). (¬٦) انظر: الإِحكَام للآمِديِّ (٢/ ٧٢). (¬٧) في أ: «واحتجوا». (¬٨) برقم (١٦٦٢). (¬٩) في ب، ج، د، ل: «من»، وفي نسخة على حاشية د: «في». (¬١٠) في ح: «هشا»، وهو تصحيف. (¬١١) في ك: «قصة». (¬١٢) في ح: «إن كنت» مكرَّرة.