← الحافظ العراقي وأثره في السنة

2 · ص ٨٦٨ · ٨٤٩ / ٢٢١٣

أما البقاعي في حاشيته على شرح العراقي المذكور، فقد قال: قوله: «ضابط الفؤاد» يمكن أن يكون «الفؤاد» قيدًا يُدخل من لم يكن لسانه ضابطًا، بأن كان يسبق إلى الخطأ ثم يرده حفظه إلى الصواب، ثم استدرك قائلا: «لكن يخل التقيد به، بضبط الكتاب» (¬١). فجاء الطوخي من بعده، وتصدى للجواب عن هذا، فقرر أن «ضابط» في كلام العراقي، تشمل نوعي الضبط، وأنه يمكن الجواب: بأن العراقي إنما قيد بـ «الفؤاد» نظرًا للغالب، من أن أهل الحديث لا يتقيدون إلا بالحفظ، ولا يعتمدون إلا عليه، خصوصًا أهل العصر الأول … أو أن يراد بـ «الفؤاد» حقيقة، أو حكمًا، والكتاب فؤاد حكمًا (¬٢)، وبذلك لا يكون التقييد به مخلا. وهكذا تعددت الآراء في توجيه كلام العراقي، نتيجة لعدم بيانه في شرحه. والذي يظهر لي: أن تقييده الضبط بـ «الفؤاد»، في النظم، لم يقصد به إخراج ضبط الكتاب، لأنه ذكرهما معا بعد ذلك في «صفة من تقبل روايته» فقال: «يحفظ إن حدث حفظًا يحوي كتابه إن كان منه يروي» (¬٣). وقال في شرحه: «وقولي يحوي كتابه، أي يحتوي عليه ويحفظه من التبديل والتغيير» (¬٤).

الحاشية

(¬١) «النكت الوفية»، له ١٠ ب. (¬٢) «حاشية الطوخي» ٢٦ أ، ٢٧ ب. (¬٣) «الألفية» / ١٨٤. (¬٤) جـ ٣/¬٢، ٣.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية