1 · ص ٢٠٧ · ١٩٣ / ٢٢١٣
ومواقعها، فضلًا عن المحرمات، وترفعه عن الدنايا، وعن الخضوع لشهوات النفس والهوى (¬١)، ويؤيد هذا أنه لم يُعرف عنه تزلُّف ولا تملُّق لأحد، ولا تنازع على مطلب دنيوي، مع نسبة ذلك إلى كثير من المنتسبين للعلم والصلاح في عصره. واتصف أيضًا بنقاء العرض (¬٢)، مع وجود البغاء والمفاسد في عصره مترددة بين العلن والخفاء كما قدمنا، وقد أشار تلميذه ابن حجر لهذا في رثائه له حيث يقول: فما فَتَتْهُ كأس بالتشام … ولا ألهاه ظبي باعتناق (¬٣) ونلاحظ فيما وصل إلينا من تفصيل طباع العراقي وسلوكه ومواقفه أنه قد جمع فيها بين الحسن والإتزان والتكامل، فمع شدة احتياطه في التطهر، لم يخرجه هذا إلى حد الوسوسة (¬٤)، بينما أدى نحو هذا الاحتياط في العبادة بعض علماء عصره للوسوسة. ومع اتصافه بالإقلال من الكلام (¬٥) اتصف بأنه عند ضرورة نصرة الحق بالكلمة يكثر الكلام في نصرته (¬٦).
= و «مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة». (¬١) «تعريفات» الجرجاني ص ٨١، ١٣١. (¬٢) و «لحظ الألحاظ» ص ٢٢٩ و هـ «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٥. (¬٣) «إنباء الغمر» لابن حجر ج ٢/ ٢٧٩ و «حسن المحاضرة» للسيوطي جـ ١/ ٣٦١ وفيها و «شغلته» بدل و «فتنته». (¬٤) «المجمع المؤسس» ص ١٧٨ و «الحظ الألحاظ» ص ٢٢٨ و هـ «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٥. (¬٥) «المجمع المؤسس» ص ١٧٨. (¬٦) و «مجموع ابن خطيب الناصرية» ترجمة (العراقي) و (لحظ الألحاظ) ص ٢٢٨.