← الحافظ العراقي وأثره في السنة

4 · ص ١٤٨٦ · ١٤٦٢ / ٢٢١٣

ذِكرُ إغفالِ العراقيِّ له، للإشارةِ إلى عَدَمِ وُقوفِهِ هو الآخَرُ عليهِ في مَصْدَرِ حَديثي، وبهذا يترجَّحُ أنَّ الغزاليَّ لم يَرِدْ في هذا الموضعِ بقولِهِ: «وفي الخَبَرِ» رَفَعَ ما بعدَهُ إلى الرسولِ ﷺ. وفي مَوْضِعٍ قالَ الغزاليُّ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: من حَضَرَ مَعْصِيةً فَكَرِهَها فكأنَّه غابَ عَنْها، ومَن غابَ عَنْها فأحبَّها، فكأنه حَضَرَها. وقد قامَ العِراقيُّ بتخريجِ ذلكَ بناءً على شرطِه (¬١). ثم بعدَ هذا الموضعِ بِكَثيرٍ، قالَ الغزاليُّ: وفي الخبرِ المشهورِ: مَنْ شَهِدَ مُنْكراً فَرَضيَ به، فكأنَّه فَعَلَهُ. فلم يتعرَّضِ العراقيُّ لتخريجِه ولا أحالَ به على الموضِعِ الأولِ، كما هو مَنهجُهُ في المكرَّرِ، وهو بنحوِ الثاني (¬٢) كما ترى، بحيثُ إنَّ الشارِحَ أحالَ من الأوَّلِ على الثاني فقال: كذا في «القوتِ»، يعني بهذا اللفظِ وتقدَّمَ في كتابِ الأمرِ بالمعروفِ، يعني الموضعَ الأولَ، ثمَّ ذَكَرَ رِوايةً بنحوِهِ من عندِ أبي يَعْلى في «مُسْنَدِهِ» من حديثِ الحسينِ بنِ عليٍّ ﵄ (¬٣). ويُلاحَظُ أنَّ عِبارةَ الغزاليِّ في الموضِعِ الثاني تُرَجِّحُ إرادتَهُ للرَّفْعِ، حيثُ قالَ: «وفي الخبرِ المشهورِ». وقد خَرَّجَ العراقيُّ ما صُدِّرَ بِمِثلِها في مَوضِعٍ آخَرَ (¬٤) عليه فلم يظهر لي وَجْهُ

الحاشية

(¬١) «الإحياء مع المغني» ٢/ ٣٠٥، ٣٠٦ حديث (١) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (¬٢) «الإحياء مع المغني» ٤/ ٣٤١. (¬٣) «الإتحاف» ٩/ ٦٦٤ وانظر «مسند أبي يعلى،» ١٢/ ١٥٤ حديث ٦٧٨٥ وقال محققه: إسناده ضعيف جدًّا. (¬٤) «الإحياء مع المغني» ١/¬٤٨ حديث (٣).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية