3 · ص ١٠٩٧ · ١٠٧٦ / ٢٢١٣
وهو ينقسم إلى عدة أقسام ترجع إلى قسمين هما: تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ. أما تدليس الإسناد فعرفه العراقي على المشهور بأنه: أن يُسقط الراوي اسم شيخه الذي سمع منه، ويرتقي إلى شيخ شيخه، أو من فوقه، فيسند ذلك إليه بلفظ لا يقتضي الاتصال، بل بلفظ موهم له، كقوله: عن فلان، أو قال فلان، موهما بذلك أنه سمعه ممن رواه عنه، قال: «إنما يكون تدليسًا إذا كان المدلس قد عاصر المروي عنه أو لقيه، ولم يسمع منه، أو سمع منه ولم يسمع منه ذلك الحديث الذي دلسه عنه» (¬١) ولعلك تلاحظ طول عبارة العراقي في تعريف هذا القسم، وأوجز منه عبارة تلميذه ابن حجر حيث قال: «هو أن يروي عمن لقيه شيئًا لم يسمعه منه بصيغة محتملة، ويلتحق به من رآه ولم يجالسه» (¬٢). وقد اختلف في قبول رواية المعروفين بهذا النوع من التدليس، وقد ذكر العراقي تبعا لابن الصلاح، أن الصواب التفصيل: «فإن صرح بالاتصال كسمعت وحدثنا، فهو مقبول محتج به، وان أتى بلفظ محتمل، فحكمه حكم المرسل عند الأكثرين» (¬٣). والقسم الثاني: تدليس الشيوخ، وهو أخف من الأول، وقد عرفه العراقي بقوله: أن يصف المدلس شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه، بوصف لا
(¬١) «فتح المغيث» للعراقي جـ ١/ ٨٣، ٨٤. (¬٢) «طبقات المدلسين» لابن حجر/ ١٠. (¬٣) «فتح المغيث» للعراقي جـ ١/ ٨٥.