← الحافظ العراقي وأثره في السنة

1 · ص ١١٥ · ١٠٦ / ٢٢١٣

بل شاركهم الكثير من العلماء والتجار (¬١) وذوي النفوس الخيرة من عامة رجال الشعب (¬٢) ونسائه (¬٣)، وقد بلغ هذا التضافر ذروته في عصر الناصر محمد بن قلاوون، الذي ولد فيه العراقي، ونشأ، حتى صوره المقريزي بقوله: «وكأنما نودي في الناس: أن لا يبقى أحد حتى يَعْمُر، وذلك أن الناس على دين ملكهم» (¬٤) وبهذا زخرت القاهرة وما يُسمى حاليًا بمصر القديمة وضواحيها، بمؤسسات التعليم، حتى أصبحت متجاورة أو متلاصقة (¬٥) ولو كان الباني لها شخصا واحدا (¬٦)، ولعل هذا ما جعل القلقشندي معاصر العراقي أيضًا، يصف شوارع القاهرة حينئذ بأنها شُحنت بالمدارس (¬٧). ولم تقتصر همة المماليك والشعب على مصر، بل سرت في باقي أرجاء الدولة، ففي الشام تكاثرت المنشآت العلمية بأنواعها (¬٨) تعويضًا عما تخرب منها خلال القرن السابع وأوائل الثامن، تارة من جهة الصليبيين وأخرى بسبب نزاع الأيوبيين فيما بينهم في آخر دولتهم، ثم هجمات التتار التي توالت عليها

الحاشية

(¬١) «صفحات من عصر السيوطي» لعبد الوهاب حمودة ص ٨٠ و «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة ٧٦٤ هـ صدر النجار ابن الكويك (¬٢) «صفحات من عصر السيوطي» ص ٩٤. (¬٣) (الضوء اللامع) جـ ٧/¬١٢، ٨. (¬٤) «الناصر محمد بن قلاوون» للدكتور/ محمود عبد العزيز ص ٣٠٢. (¬٥) «بهجة الناظرين» للغزي ص ١٢٢. (¬٦) «صفحات من عصر السيوطي» ص ٧٦ - ٧٩. (¬٧) (المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك) ص ١٤٢ (¬٨) «بهجة الناظرين» للغزي ص ١٢٢، ١٤٦، ١٦٢ - ١٦٩ وعصر الانحدار ص ٦٦

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية