← نيل الأماني في توضيح مقدمة القسطلاني - ط عطاءات العلم

ص ٢٩٤ · ٢٨٩ / ٣٤٨

حجابٌ من النَّار لا شكَّ فيه … يميِّز بين الرِّضا والغضبْ وخير رفيق (¬١) إلى المُصطفَى … ونورٌ مبينٌ لكشف الرِّيَبْ فيا عالمًا أجمع العالمون … على فضل رتبته في الرُّتبْ سبقْتَ الأئمَّة فيما جمعتَ … وفزت على رغمهم (¬٢) بالقَصَبْ نفيتَ السَّقيم من (¬٣) الغافلينَ … ومن كان مُتَّهمًا بالكذبْ وأثبتَّ من عدّلتْه الرواةُ … وصحّتْ روايته في الكتبْ وأبرزتَ في حسن ترتيبه … وتبويبه عجبًا للعجبْ فأعطاك ربُّك ما تشتهيه … وأجزل حظَّك فيما يَهَبْ وخصَّك في عَرَصات الجنان … بخيرٍ يدوم ولا يقتضبْ (¬٤) قوله: (يُمَيِّزُ بَيْنَ الرِّضَا وَالغَضَب)؛ أي: بينَ ما ينبغي فيه كل منهما شرعًا. قوله: (بِالقَصَب) بفتح القاف والصاد، أصله الذي يتخذ منه الأقلام، وكان العرب ينصبون في حلبة السباق؛ أي: الميدان الذي يتسابقون فيه قَصَبَةً فمن سبق اقتلعها وأخذها ليعلم أنَّه السابق من غير نزاعٍ، فلذا يقال: فلان أحرزَ؛ أي: حازَ قَصَبَ السَّبْقِ، ثم كثر حتى أطلق على المُبرِّز والمشمِّر، كما في «المصباح». قوله: (نَفَيْتَ السَّقِيْمَ … ) إلى آخره؛ أي: ميزتَ السَّقيم من الأحاديث ونفيته وأبعدته عمَّن ينقل الأحاديث وانتقيت له الصحيح، أو نفيتَ الشخص السقيم من الناقلين للحديث ولم ترو عنه شيئًا، وأثبتَّ العدول الثقاة الذين عَدَّلَهُم الحفاظُ … إلى آخره. قوله: (عَجَبًا لِلْعَجَب) بمعنى أنَّه لو كان العجبُ شخصًا لعُجِبَ من ذلكَ. قوله: (عَرَصَاتِ) بالتحريك جمع عَرَصَة، وهي: البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء، وفي «التهذيب»: سُميت ساحةُ الدارِ عَرَصَةً؛ لأنَّ الصبيان يَعْرِصُون فيها، أي: يلعبون ويمرحون.

الحاشية

(¬١) في (د) و (ص): «وسير رقيق». (¬٢) في (ص) و (م): «جمعهم». (¬٣) في (ص): «عن». (¬٤) البيت سقط من (م)، وفي (د) و (ص): «ينغصب».

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية