← مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح

ص ٣٢٢ · ٣٢٢ / ٩٥٢

المتقدمين، وهو مذهب " البخاري " - صاحب الصحيح - في جماعة من المحدِّثين، ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضًا أن يقول: سمعت فلانًا *. والمذهبُ الثالثُ: الفرقُ بينهما في ذلك، والمنعُ من إطلاقِ: حدثنا، وتجويزُ إطلاقِ: أخبرنا. وهو مذهبُ " الشافعي " وأصحابِه، وهو منقولٌ عن " مسلم " - صاحبِ الصحيح -، وجمهورِ أهل المشرق (١). وذكر صاحبُ (كتابِ الإِنصاف): " محمدُ بن الحسن التميمي الجوهري المصري " أن هذا مذهبُ الأكثر من أصحاب الحديثِ الذين لا يُحصيهم أحدٌ، وأنهم جعلوا " أخبرنا " عَلَمًا يقومُ مقامَ قول ِ قائلِه: أنا قرأتُه عليه، لا أنه لَفَظَ به لي. قال: وممن كان يقول به من أهل زماننا: " أبو عبدالرحمنِ النسائي " في آخرينَ من الأئمةِ في جماعةٍ مثلِه من محدِّثينا (٢). قلتُ: وقد قيل إن أول من أحدث الفرقَ بين هذين اللفظين " ابنُ وهبٍ " بمصرَ، وهذا يدفعه أن ذلك مروِيٌّ عن " ابن جريج، والأوزاعي " حكاه عنها " الخطيبُ أبو بكر ". إلا أن يعني أنه أولُ من فَعَلَ ذلك بمصر (٣). والله أعلم

الحاشية

(١) المحدث الفاصل، بأسانيد الرامهرمزي: ٤٢٥، ٤٣١ - ٤٣٣ ف ٤٧٠، ٤٨١، والكفاية (٢٩٦ - ٢٩٧). (٢) انظر معه، الباب في كفاية الخطيب. والفقرات ٤٨٦ - ٤٩٧ من المحدث الفاصل للرامهرمزي. (٣) الكفاية: باب ما جاء في عبارة الراوي عما سمع من المحدث لفظًا (٢٨٨ - ٢٨٩) والمحدث الفاصل، بإِسناد الرامهرمزي إلى ابن جريج (٤٣٣ - ٤٩٢) وإلى الأوزاعي (٤٣١ - ٤٣٢ ف ٤٨٧ - ٤٨٩). _________ * المحاسن: " زيادة: وممن جوَّز إطلاقَ " حدثنا " في ذلك " عطاءٌ، والحسنُ، وأبو حنيفة وصاحباه، وزُفَر، ومنصور " قال " الثوري " لما سئل عن ذلك: أتقول سمعت فلانًا؟ قال: نعم. ذكره الرامهرمزي (١). انتهت " ٥٠ / و. _________ (١) في المحدث الفاصل: ٤٢٢ ف ٤٦٥ (عطاء)، ٤٢٦/ ٤٧٣، ٤٧٤ (الحسن)، ٤٢٥/ ٤٧١ (أبو حنيفة وصاحباه)، ٤٢٨/ ٤٧٨ (زفر)، ٤٢٢/ ٤٦٣ (منصور)، ٤٢٢/ ٤٦٤ (الثوري).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية