ص ١٤ · ١٢ / ٩٥
يحاول سيدنا عيسى أن يُبشِّر بدعوته خارج فلسطين، ولم يحاول أنْ يجاهد من أجلها. أما رسول الله ﷺ، فإنه أرسل إلى الناس جميعاً، أنه أرسل إلى الناس جميعاً من حيث المكان، وأرسل إليهم جميعاً من حيث الزمان، فهو الرسول الدائم زماناً ومكاناً. ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (١). وقد تكفل الله تعالى بحفظ الكتاب الذي أنزله على رسوله، ﷺ ضماناً لهذا العموم في الزمان وفي المكان، وتحقيقاً له. ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢). ومن أجل هذا الوعد بحفظ الوحي كاملاً غير منقوص، صحيحاً غير مزيف، كانت الحكمة الإلهية في أنَّ الإنسانية لا تحتاج إلى رسول بعد الرسول، ولا إلى نبي بعد النبي، إنه - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ -: خاتم الرسل، وخاتم الأنبياء. ولقد امتزج رسول الله ﷺ، برسالته الخالدة، فكان هو هي شرحاً وتفصيلاً. وكانت هي هو بياناً لمعدنه وجوهره، وخلافة له، ونيابة عنه. تقول السيدة عائشة ﵂: «لَقَدْ كَانَ خُلُقُهُ القُرْآنُ» وهذه الكلمة من السيدة عائشة، - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا - تحتاج إلى تحديد وبيان. ذلك أنَّ القرآن يُحَدِّدُ
(١) [سورة الأعراف، الآية: ١٥٨]. (٢) [سورة الحجر، الآية: ٩].