← مقدمة ابن الصلاح معرفة أنواع علم الحديث - ت الفحل والهميم

ص ٣٧٤ · ٣٦٢ / ٤٩٨

النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَّلاَثُوْنَ مَعْرِفَةُ الغَرِيْبِ والعَزِيْزِ مِنَ الْحَدِيْثِ

(١) رُوِّيْنا عَنْ أبي عبدِ اللهِ بنِ مَنْدَه الحافِظِ الأصْبانِيِّ أنَّهُ قالَ: ((الغريبُ مِنَ الحديثِ، كَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادةَ وأشْبَاهِهِما مِنَ الأئِمَّةِ مِمَّنْ يُجْمَعُ حديثُهُمْ، إذا انفردَ الرجلُ عَنْهُم بالحديثِ يُسَمَّى غَرِيْباً. فإذا رَوَى عَنْهُم رجلانِ وثَلاثةٌ واشْتركُوا في حديثٍ يُسَمَّى عَزِيزاً. فإذا رَوَى الجماعَةُ عَنْهُم حديثاً سُمِّي (٢) مَشْهوراً)) (٣). قُلتُ (٤): الحديثُ الذي يَتَفَرَّدُ (٥) بهِ بعضُ الرواةِ يُوصَفُ بالغريبِ، وكذلكَ الحديثُ الذي يَتَفَرَّدُ فيهِ بعضُهُمْ بأمْرٍ لا يذكُرُهُ فيهِ غيرُهُ إمَّا في مَتْنِهِ، وإمَّا في إسْنادِهِ. وليسَ كُلُّ ما يُعَدُّ مِنْ أنواعِ الأفْرادِ مَعْدُوداً مِنْ أنواعِ الغريبِ، كما في الأفرادِ المضافةِ إلى البلادِ عَلَى ما سَبَقَ شَرْحُهُ. ثُمَّ إنَّ الغريبَ ينقسمُ إلى صحيحٍ، كالأفرادِ الْمُخَرَّجَةِ في الصحيحِ، وإلى غيرِ صحيحٍ وذَلِكَ هوَ الغالِبُ عَلَى الغرائِبِ. رُوِّيْنا عَنْ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ ﵁ أنَّهُ قالَ غيرَ مَرَّةٍ: ((لا تَكْتُبُوا هذهِ الأحاديثَ الغرائبَ فإنَّها مَنَاكِيرُ وعَامَّتُها عَنِ الضُّعَفاءِ)) (٦).

الحاشية

(١) انظر في معرفة الغريب والعزيز: معرفة علوم الحديث: ٩٤ - ٩٦ وجامع الأصول ١/ ١٧٤ - ١٧٨، والإرشاد ٢/ ٥٤٥ - ٥٤٩، والتقريب: ١٥٣ - ١٥٥، والاقتراح: ٣٠٩ - ٣١٠، والموقظة: ٤٣، واختصار علوم الحديث: ١٦٦ - ١٦٧، والشذا الفياح ٢/ ٤٤٦ - ٤٥٠، والمقنع ٢/ ٤٤١ - ٤٤٢، وفتح الباقي ٢/ ٢٦٥ - ٢٧٧، ونزهة النظر: ٦٤ - ٧١، وطبعة عتر ٢٤ - ٢٨، وفتح المغيث ٣/ ٢٧ - ٤١، وتدريب الراوي ٢/ ١٨٠ - ١٨٣، وتوضيح الأفكار ٢/ ٤٠١ - ٤١١، وظفر الأماني: ٦٨ - ٧٦. (٢) في (ب): ((يسمى)). (٣) ذكره الحافظ ابن طاهر المقدسي في شروط الأئمة: ٢٣. وانظر: شرح التبصرة ٢/ ٣٧٩ وتعليقنا عليه. (٤) في (أ): ((قال الشَّيْخ ﵁)). (٥) في (م) والشذا: ((ينفرد)). (٦) أخرجه ابن عدي في مقدمة الكامل ١/ ١١١، وابن السمعاني في أدب الإملاء: ٥٨، ونحوه في الكفاية: (٢٢٤ ت، ١٤١ هـ)، ونحو قول الإمام أحمد عن كثير من العلماء، انظر: الجامع ٢/ ١٠٠ - ١٠١، والكفاية: (٢٢٣ - ٢٢٧ ت، ١٤٠ - ١٤١ هـ)، والمحدّث الفاصل: ٥٦١ - ٥٦٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية