← مقدمة ابن الصلاح معرفة أنواع علم الحديث - ت الفحل والهميم

ص ٣٧٣ · ٣٦١ / ٤٩٨

ومَنْ سُئِلَ عَنْ إبْرَازِ (١) مِثالٍ لِذَلِكَ فيما يُرْوَى مِنَ الحديثِ أعياهُ تَطَلُّبُهُ، وحديثُ: ((إنَّمَا الأعْمالُ بالنِّيَّاتِ)) (٢) ليسَ مِنْ ذَلِكَ بِسَبيلٍ، وإنْ نَقَلَهُ عَدَدُ التَّواتُرِ وزِيادَةٌ؛ لأنَّ ذَلِكَ طَرَأَ عليهِ في وَسَطِ إسْنادِهِ ولَمْ يُوجَدْ في أوائِلِهِ عَلَى ما سَبَقَ ذِكْرُهُ. نَعَمْ ... حديثُ: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) (٣) نراهُ مِثالاً لِذَلِكَ، فإنَّهُ نَقَلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ العَدَدُ الْجَمُّ، وهوَ في " الصحيحينِ " مَرْوِيٌّ عَنْ جَماعَةٍ مِنْهُم. وذَكَرَ أبو بَكْرٍ البَزَّارُ (٤) الحافِظُ الجليلُ في " مُسْنَدِهِ " أنَّهُ رواهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَحْوٌ مِنْ أربَعِينَ رَجلاً مِنَ الصَّحابةِ. وذَكَرَ بعضُ الْحُفَّاظِ أنَّهُ رواهُ عنهُ ﷺ اثنانِ وستُّونَ نَفْساً (٥) مِنَ الصحابَةِ، وفيهم العَشَرَةُ المشْهُودُ لهم بالجنَّةِ. قالَ: وليسَ في (٦) الدُّنيا حديثٌ اجْتَمَعَ عَلَى روايتهِ العَشَرَةُ غيرَهُ، ولا يُعْرَفُ حديثٌ يُرْوَى عَنْ أكْثَر مِنْ سِتِّينَ نَفْساً مِنَ الصَّحابَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلاَّ هذا الحديثُ الواحِدُ (٧). قُلْتُ (٨): وبَلَغَ بِهِمْ بعضُ أهلِ الحديثِ أكثرَ مِنْ هذا العَدَدِ، وفي بعضِ ذَلِكَ عَدَدُ التَّواتُرِ. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عدَدُ رواتِهِ في ازْدِيادٍ وهَلُمَّ جَرّاً عَلَى التَّوالِي والاسْتِمرارِ، واللهُ أعلمُ.

الحاشية

(١) راجع: التقييد والإيضاح: ٢٦٦. (٢) سَبَقَ تخريجه. (٣) حديث صحيح متواتر، وقد خرّجناه مفصّلاً في تحقيقنا لشرح التبصرة والتذكرة، ولا بدَّ من الإشارة إلى أن هذا الحديث قد جمع طرقه غير واحد من العلماء مِنْهُم: الحافظ الطبراني، وجزؤه مطبوع. (٤) انظر: البحر الزخار ٣/ ١٨٨. (٥) قال ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ٥٦: ((وقد رواه من الصحابة عن رسول الله ﷺ أحد وستون نفساً)). (٦) في (م): ((وليس لهم في)). (٧) انظر: الموضوعات ١/ ٥٦، وقد عقّب الحافظ العراقي عَلَى هذا الكلام فقال في شرح التبصرة ٢/ ٣٩٣: ((منقوض بحديث المسح عَلَى الخفين، فقد رواه أكثر من ستين من الصحابة، ومنهم العشرة)). وانظر: التقييد: ٢٧٠، ومحاسن الاصطلاح: ٣٩٣، والمقنع: ٢/ ٤٣٧. (٨) في نسخة (ب): ((قال المملي)).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية