ص ٢٤٤ · ٢٣٢ / ٤٩٨
تَقُولُ: فُلانٌ ليسَ بهِ بأسٌ، وفلانٌ ضَعِيْفٌ؟ قَالَ: إذا قُلْتُ لكَ: ليسَ بهِ بأسٌ، فهوَ ثِقَةٌ، وإذا قُلْتُ لَكَ: هُوَ ضَعِيْفٌ، فَلَيْسَ هُوَ بثِقَةٍ، لاَ يُكْتَبُ (١) حَدِيْثُهُ)) (٢). قُلْتُ: لَيْسَ في هذا (٣) حكَايَةُ ذلِكَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أهْلِ الحديثِ، فإنَّهُ نَسَبَهُ إلى نَفْسِهِ خاصَّةً بخِلاَفِ ما ذَكَرَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ، واللهُ أعلمُ. الثَّالِثَةُ: قَالَ ابنُ أبي حاتِمٍ: ((إذا قيلَ: شَيْخٌ (٤)، فهوَ بالمنْزِلَةِ الثَّالِثَةِ، يُكْتَبُ حدِيْثُهُ، ويُنْظَرُ فيهِ، إلاَّ أنَّهُ دُوْنَ الثَّانِيَةِ)) (٥). الرَّابِعَةُ: قالَ: ((إذا قِيْلَ: صَالِحُ الحديثِ، فإنَّهُ يُكْتَبُ حدِيْثُهُ للاعْتِبَارِ)) (٦). قٌلْتُ: وقدْ جَاءَ عَنْ أبي جَعْفَرِ بنِ سِنَانٍ، قالَ: ((كَانَ عَبْدُ (٧) الرحمانِ بنُ مَهْدِيٍّ رُبَّما جَرَى ذِكْرُ حديثِ الرجلِ فيهِ ضَعْفٌ، وهو رجلٌ صَدوقٌ، فيقولُ: رجلٌ صالِحُ الحديثِ)) (٨). واللهُ أعلمُ. وأمَّا ألفاظُهُمْ في الجرْحِ فهيَ أيضاً علَى مَرَاتِبَ:
(١) في (ع): ((لا تكتب)). (٢) الكفاية: (٦٠ ت، ٢٢ هـ). (٣) لم ترد في (ب). (٤) قال ابن القطان ٤/ ٦٢٧ عقب (٢١٨٤): ((فأما قول أبي حاتم فيه: ((شيخ)) فليس بتعريف بشيء من حاله إلا أنه مقل ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية أخذت عنه. وقال الزركشي ٣/ ٤٣٤: ((قال الحافظ جمال الدين المزي: المراد بقولهم: ((شيخ)) أنه لا يترك ولا يحتج بحديثه مستقلاً)). وقال ابن القطان في الوهم والإيهام: ((يعنون بذلك أنه ليس من طلبة العلم، وإنما هو رجل اتفقت له رواية في الحديث أو أحاديث أخذت عنه)). وراجع مباحث في علم الجرح والتعديل: ٣٩ إذ ذكر هذا القول الأخير عن ابن القطان. (٥) الجرح والتعديل ٢/ ٣٧. (٦) المصدر السابق. (٧) في (ع): ((عبداً))، خطأ قبيح. (٨) الكفاية: (٦٠ ت، ٢٣ هـ).