← مقدمة ابن الصلاح معرفة أنواع علم الحديث - ت الفحل والهميم

ص ١٤١ · ١٢٩ / ٤٩٨

وحَكَى ابنُ عبدِ البرِّ (١) عَنْ جُمْهُورِ أهلِ العلْمِ: أنَّ ((عَنْ)) و ((أنَّ)) سواءٌ، وأنَّهُ لا اعتبارَ بالحروفِ والألفاظِ، وإنَّما هوَ باللِّقاءِ والمجالَسَةِ والسَّماعِ والمشاهدةِ - يعني: معَ السلامةِ مِنَ التدليسِ - فإذا كانَ سماعُ بعضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ صحيحاً، كانَ حديثُ بعضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ بأيِّ لفظٍ وَرَدَ: محمولاً على الاتِّصالِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فيهِ الانقطاعُ. وحَكَى ابنُ عبدِ البرِّ (٢) عَنْ أبي بكرٍ البِرْدِيْجِيِّ (٣): أنَّ حرفَ ((أنَّ)) محمولٌ على الانقطاعِ حَتَّى يتبيَّنَ السَّماعُ في ذلكَ الخبرِ بعينِهِ مِنْ جِهَةٍ أخرى (٤). وقالَ: عِندي لا معنًى لهذا؛ لإجماعِهِم عَلَى أنَّ الإسنادَ المتَّصِلَ بالصحابيِّ سواءٌ فيهِ، قالَ: ((قالَ رسولُ اللهِ ﷺ))، أو ((أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:))، أو: ((عَنْ رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قالَ))، أو: ((سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:))، واللهُ أعلمُ. قُلتُ (٥): ووَجدْتُ مِثلَ ما حكاهُ عَنِ البِرْدِيجيِّ أبي بكرٍ الحافظِ، للحافظِ

الحاشية

(١) في التمهيد ١/ ١٢. (٢) التمهيد ١/ ٢٦. (٣) بَرْدِيج: على وزن (فَعْليل) - بفتح أوله - بُليدة بينها وبين برذعة نحو أربعة عشر فرسخاً، ولهذا يقال له: البرديجي والبرذعي، فمن نحا بها نحو أوزان العرب كسر أولها؛ نظراً إلى أنَّهُ لَيْسَ في كلامهم (فعليل) - بفتح الفاء - كما أشار إليه الصاغاني، فقال: بِرديج - بكسر أوله - بليدة بأقصى أذربيجان، والعامة يفتحون باءها. فالمراد أن مَن نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء على الحكاية، ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء)). وانظر: الأنساب ١/ ٣٢٨، ومراصد الاطلاع ١/ ١٨١، ونكت الزركشي ٢/ ٣٣، ومحاسن الاصطلاح ١٥٤، ونكت ابن حجر ٢/ ٥٩٤، وتاج العروس ٥/ ٤٢٠. وجاءت حاشية للمصنّف بنحو هذا في حاشية (ب) و (جـ)، ونقلها كل من الزركشي، وابن حجر، ومحققة (م). (٤) وإلى نحو قول البرديجي ذهب الطحاوي في شرح المشكل ١٥/ ٤٦٣ (٦١٥٨) فقال: ((الفرق فيما بين ((عن)) و ((أنَّ)) في الحديث: أنَّ معنى ((عن)) على السماع حتّى يُعلم سواه، وأنَّ معنى ((أنَّ)) على الانقطاع حتى يعلم ما سواه)). (٥) سقطت من (ب) و (جـ).

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية