← النكت الوفية بما في شرح الألفية

2 · ص ٣٩٠ · ١٠٣٨ / ١١٣٧

قولُهُ: (معللاً) (١) هذا لا يخصُّ واحدةً من الطريقتينِ، بل يمكنُ جمعُهُ على المسانيدِ معللاً، وهذا فعلُ يعقوبَ بنِ شيبةَ (٢) فإنّه يذكرُ الصحابيَّ، ثمُّ يسوقُ ترجمتهُ بأسانيدِهِ، ثم يسوقُ أحاديثهُ، ويذكرُ عللها. ويمكنُ جمعُهُ على الأبوابِ معللاً وهو أحسنُ، فإنّه لا يأتي فيه تكرارٌ لأنَّ النظرَ فيهِ إلى المتنِ، فلا يضرُّ الاختلافُ في صحابيهِ على الراوي بخلافِ الأولِ، فإنّه إذا اختُلفَ في صحابيهِ عليهِ وذُكِرَ في مسندِ أحدِهما فإنْ أعيدَ في مسندِ الآخرِ حصلَ التكرارُ، وإلا كانَ إخلالاً ببعضِ أحاديثهِ. قالَ شيخُنا: ((ومنِ ثم استخرجتُ مسندَ ابنِ عباسٍ ﵄ من " عللِ الدارقطنيِّ " ولم يفردْهُ، والشائعُ بينَ طلبةِ الفنِّ أنَّه ليسَ فيهِ فقصدتُ إلى ترتيبهِ فوجدتُهُ يذكرُ في أثناءِ المسانيدِ أحاديث لابنِ عباسٍ ﵄ اختلفَ فيها على الرواةِ، فكنتُ كلما مرَّ بي حديثٌ لهُ أفردتُهُ، فما كملَ حتى تمَّ مسندُ ابنِ عباسٍ ﵄). ولا يُقالُ: إنَّ أحاديثَ ابنِ عباسٍ ﵄ كلَّها مُعلَّلةٌ، بلْ المعَللُ منها الأحاديثُ الواردةُ في كتابهِ، فإنَّ المُعلِّلَ لا يلزمُهُ أن يذكرَ جميعَ أحاديثِ الصحابيِّ، وإنما يلزمُهُ ذكرُ ما أُعلَّ من حديثهِ، فإنْ أتى بغيرِهِ كان مُتَبَرِّعاً. / ٢٥١أ / قولهُ في شرحهِ: (قليلاً قليلاً) (٣) قالَ ابنُ الصلاحِ عقبهُ: ((معَ الأيامِ والليَالي فذلكَ أَحرى بأنْ يُمَتَّعَ بمحفوظهِ)) (٤).

الحاشية

(١) التبصرة والتذكرة (٧٣٤). (٢) هو الحافظ الكبير الثقة يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عُصفور، أبو يوسف السَّدُوسي البصري ثم البغدادي. قال الذهبي: ((صاحب المسند الكبير، العديم النظير المعلل، الذي تمَّ من مسانيده نحو من ثلاثين مجلداً. ولو كَمُل لجاء في مئة مجلد))، توفي سنة (٢٦٢ هـ). انظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٨١، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٧٦. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٥٣. (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٩.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية