← مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

ص ٣٥ · ٣٢ / ٤٠٥

وَالْإِتْقَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالصِّدْقِ وَالسَّتْرِ، وَرُوِيَ مَعَ ذَلِكَ حَدِيثُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، فَقَدِ اجْتَمَعَتْ لَهُ الْقُوَّةُ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، وَذَلِكَ يُرَقِّي حَدِيثَهُ مِنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ إِلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ. مِثَالُهُ: حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ". فَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالصِّدْقِ وَالصِّيَانَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْإِتْقَانِ، حَتَّى ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ سُوءٍ حِفْظِهِ، وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ لِصِدْقِهِ وَجَلَالَتِهِ، فَحَدِيثُهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ حَسَنٌ. فَلَمَّا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ كَوْنُهُ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ، زَالَ بِذَلِكَ مَا كُنَّا نَخْشَاهُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ سُوءِ حِفْظِهِ، وَانْجَبَرَ بِهِ ذَلِكَ النَّقْصُ الْيَسِيرُ، فَصَحَّ هَذَا الْإِسْنَادُ وَالْتَحَقَ بِدَرَجَةِ الصَّحِيحِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّابِعُ: كِتَابُ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ ﵀ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية