← مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

ص ٢٩٤ · ٢٩١ / ٤٠٥

وَلَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ ضِيقٌ يُوجِبُ أَلَّا يُعَدَّ مِنَ الصَّحَابَةِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ وَمَنْ شَارَكَهُ فِي فَقْدِ ظَاهِرِ مَا اشْتَرَطَهُ فِيهِمْ، مِمَّنْ لَا نَعْرِفُ خِلَافًا فِي عَدِّهِ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَرُوِّينَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُوسَى السَّبَلَانِيِّ - وَأُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا - قَالَ: ... أَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ: هَلْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ غَيْرَكَ؟ قَالَ: " بَقِيَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ قَدْ رَأَوْهُ، فَأَمَّا مَنْ صَحِبَهُ فَلَا " ... . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، حَدَّثَ بِهِ مُسْلِمٌ بِحَضْرَةِ أَبِي زُرْعَةَ. ثُمَّ إِنَّ كَوْنَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ صَحَابِيًّا تَارَةً يُعْرَفُ بِالتَّوَاتُرِ، وَتَارَةً بِالِاسْتِفَاضَةِ الْقَاصِرَةِ عَنِ التَّوَاتُرِ، وَتَارَةً بِأَنْ يُرْوَى عَنْ آحَادِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَتَارَةً بِقَوْلِهِ وَإِخْبَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ - بَعْدَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ - بِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّانِيَةُ: لِلصَّحَابَةِ بِأَسْرِهِمْ خَصِيصَةٌ، وَهِيَ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ، بَلْ ذَلِكَ أَمْرٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ، لِكَوْنِهِمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ مُعَدَّلِينَ بِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ مِنَ الْأُمَّةِ. قَالَ اللَّهُ ﵎: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية