← مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

ص ٢٧٨ · ٢٧٥ / ٤٠٥

" كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ". فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ. وَمِنْهَا: مَا عُرِفَ بِالتَّارِيخِ، كَحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ "، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ ". بَيَّنَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الثَّانِيَ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ رُوِيَ فِي حَدِيثِ شَدَّادٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ زَمَانَ الْفَتْحِ، فَرَأَى رَجُلًا يَحْتَجِمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ". وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ ". فَبَانَ بِذَلِكَ: أَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ زَمَنَ الْفَتْحِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ، وَالثَّانِيَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ. وَمِنْهَا: مَا يُعْرَفُ بِالْإِجْمَاعِ، كَحَدِيثِ قَتْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ، فَإِنَّهُ مَنْسُوخٌ، عُرِفَ نَسْخُهُ بِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ، وَالْإِجْمَاعُ لَا يَنْسَخُ وَلَا يُنْسَخُ، وَلَكِنْ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ نَاسِخٍ غَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية