← مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

ص ٢٦٩ · ٢٦٦ / ٤٠٥

يُوجَدُ فِي أَوَائِلِهِ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ. نَعَمْ حَدِيثُ " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " نَرَاهُ مِثَالًا لِذَلِكَ، فَإِنَّهُ نَقَلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ الْعَدَدُ الْجَمُّ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ الْحَافِظُ الْجَلِيلُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ " أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ ﷺ اثْنَانِ وَسِتُّونَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِمُ الْعَشَرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ". قَالَ: وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا حَدِيثٌ اجْتَمَعَ عَلَى رِوَايَتِهِ الْعَشَرَةُ غَيْرُهُ، وَلَا يُعْرَفُ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ. قُلْتُ: وَبَلَغَ بِهِمْ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عَدَدُ رُوَاتِهِ فِي ازْدِيَادٍ، وَهَلُمَّ جَرًّا عَلَى التَّوَالِي وَالِاسْتِمْرَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية