← مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

ص ٢٦٤ · ٢٦١ / ٤٠٥

فِي مَعْرِفَةِ الْعُلُوِّ، فَإِنَّهُ مُفَصَّلٌ تَفْصِيلًا مُفْهِمًا لِمَرَاتِبِ النُّزُولِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ ﵎. ثُمَّ إِنَّ النُّزُولَ مَفْضُولٌ مَرْغُوبٌ عَنْهُ، وَالْفَضِيلَةُ لِلْعُلُوِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَدَلِيلُهُ. وَحَكَى ابْنُ خَلَّادٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ أَنَّهُ قَالَ: " التَّنَزُّلُ فِي الْإِسْنَادِ أَفْضَلُ "، وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ الِاجْتِهَادُ، وَالنَّظَرُ فِي تَعْدِيلِ كُلِّ رَاوٍ وَتَجْرِيحِهِ، فَكُلَّمَا زَادُوا كَانَ الِاجْتِهَادُ أَكْثَرَ. وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ ضَعِيفُ الْحُجَّةِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَبِي عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: " النُّزُولُ شُؤْمٌ ". وَهَذَا وَنَحْوُهُ مِمَّا جَاءَ فِي ذَمِّ النُّزُولِ مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ النُّزُولِ، فَإِنَّ النُّزُولَ إِذَا تَعَيَّنَ - دُونَ الْعُلُوِّ - طَرِيقًا إِلَى فَائِدَةٍ رَاجِحَةٍ عَلَى فَائِدَةِ الْعُلُوِّ فَهُوَ مُخْتَارٌ غَيْرُ مَرْذُولٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية