← مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

ص ٢١٠ · ٢٠٧ / ٤٠٥

أَوْ كِتَابٍ، فَيَقُولُ: (هَذَا رِوَايَتُكَ)، فَيُمَكِّنُهُ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ مُقَلِّدًا لَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْحَثَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ الثِّقَةُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ. وَالصَّوَابُ: مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْإِفْرَاطِ، وَالتَّفْرِيطِ، فَإِذَا قَامَ الرَّاوِي فِي الْأَخْذِ وَالتَّحَمُّلِ بِالشَّرْطِ الَّذِي تَقَدَّمَ شَرْحُهُ، وَقَابَلَ كِتَابَهُ وَضَبَطَ سَمَاعَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ، جَازَتْ لَهُ الرِّوَايَةُ مِنْهُ، وَإِنْ أَعَارَهُ، وَغَابَ عَنْهُ، إِذَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَمْرِهِ سَلَامَتَهُ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ - فِي الْغَالِبِ - لَوْ غُيِّرَ شَيْءٌ مِنْهُ وَبُدِّلَ - تَغْيِيرُهُ وَتَبْدِيلُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ عَلَى غَالِبِ الظَّنِّ، فَإِذَا حَصَلَ أَجْزَأَ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ مَزِيدٌ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. تَفْرِيعَاتٌ: أَحَدُهَا: إِذَا كَانَ الرَّاوِي ضَرِيرًا، وَلَمْ يَحْفَظْ حَدِيثَهُ مِنْ فَمِ مَنْ حَدَّثَهُ، وَاسْتَعَانَ بِالْمَأْمُونِينَ فِي ضَبْطِ سَمَاعِهِ، وَحِفْظِ كِتَابِهِ، ثُمَّ عِنْدَ رِوَايَتِهِ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْهُ عَلَيْهِ، وَاحْتَاطَ فِي ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، بِحَيْثُ يَحْصُلُ مَعَهُ الظَّنُّ بِالسَّلَامَةِ مِنَ التَّغْيِيرِ، صَحَّتْ رِوَايَتُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْخِلَافِ وَالْمَنْعِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْبَصِيرِ. قَالَ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ: " وَالسَّمَاعُ مِنَ الْبَصِيرِ الْأُمِّيِّ وَالضَّرِيرِ،

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية