← مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

ص ١٨١ · ١٧٨ / ٤٠٥

الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ الْعَمَلُ فِيهَا عَلَى الرِّوَايَةِ لَانْسَدَّ بَابُ الْعَمَلِ بِالْمَنْقُولِ، لِتَعَذُّرِ شَرْطِ الرِّوَايَةِ فِيهَا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ، وَكَيْفِيَّةِ ضَبْطِ الْكِتَابِ، وَتَقْيِيدِهِ

اخْتَلَفَ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ ﵃ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ كِتَابَةَ الْحَدِيثِ، وَالْعِلْمِ، وَأَمَرُوا بِحِفْظِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ. وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ كَرَاهَةَ ذَلِكَ: عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو مُوسَى، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فِي جَمَاعَةٍ آخَرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إِلَّا الْقُرْآنَ، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ إِبَاحَةَ ذَلِكَ، أَوْ فَعَلَهُ عَلِيٌّ، وَابْنُهُ الْحَسَنُ،

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية