← مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

ص ١٥٨ · ١٥٥ / ٤٠٥

" أَجَزْتُ رِوَايَةَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ عَنِّي ". أَمَّا إِذَا قَالَ: (أَجَزْتُ لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا إِنْ شَاءَ رِوَايَتَهُ عَنِّي، أَوْ لَكَ إِنْ شِئْتَ، أَوْ أَحْبَبْتَ، أَوْ أَرَدْتَ)، فَالْأَظْهَرُ الْأَقْوَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، إِذْ قَدِ انْتَفَتْ فِيهِ الْجَهَالَةُ، وَحَقِيقَةُ التَّعْلِيقِ، وَلَمْ يَبْقَ سِوَى صِيغَتِهِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

النَّوْعُ الْخَامِسُ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ:

الْإِجَازَةُ لِلْمَعْدُومِ. وَلْنَذْكُرْ مَعَهُ الْإِجَازَةَ لِلطِّفْلِ الصَّغِيرِ. هَذَا نَوْعٌ خَاضَ فِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ، وَمِثَالُهُ: أَنْ يَقُولَ: (أَجَزْتُ لِمَنْ يُولَدُ لِفُلَانٍ). فَإِنْ عَطَفَ الْمَعْدُومَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَوْجُودِ بِأَنْ قَالَ: (أَجَزْتُ لِفُلَانٍ وَلِمَنْ يُوَلَدُ لَهُ، أَوْ أَجَزْتُ لَكَ وَلِوَلَدِكَ، وَلِعَقِبِكَ مَا تَنَاسَلُوا)، كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى الْجَوَازِ مِنَ الْأَوَّلِ. وَلِمِثْلِ ذَلِكَ أَجَازَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي الْوَقْفِ الْقِسْمَ الثَّانِيَ دُونَ الْأَوَّلِ. وَقَدْ أَجَازَ أَصْحَابُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵄ أَوْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي الْوَقْفِ - الْقِسْمَيْنِ

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية