← مقدمة ابن الصلاح = معرفة أنواع علوم الحديث - ت عتر

ص ١٥٣ · ١٥٠ / ٤٠٥

الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: " أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي مَا لَمْ تَسْمَعْ "، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: " أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَكْذِبَ عَلَيَّ ". ثُمَّ إِنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَ بِهِ جَمَاهِيرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَغَيْرِهِمُ: الْقَوْلُ بِتَجْوِيزِ الْإِجَازَةِ، وَإِبَاحَةِ الرِّوَايَةِ بِهَا. وَفِي الِاحْتِجَاجِ لِذَلِكَ غُمُوضٌ، وَيَتَّجِهُ أَنْ يَقُولَ: إِذَا أَجَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ مَرْوِيَّاتِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَهُ بِهَا جُمْلَةً، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ تَفْصِيلًا، وَإِخْبَارُهُ بِهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى التَّصْرِيحِ نُطْقًا كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ كَمَا سَبَقَ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ حُصُولُ الْإِفْهَامِ، وَالْفَهْمِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْإِجَازَةِ الْمُفْهِمَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية