← مصطلح الحديث

ص ١٦ · ١٤ / ٥٨

"صحيحي البخاري ومسلم" بصيغة التدليس عن ثقات المدلسين فمقبول؛ لتلقي الأمة لما جاء فيهما بالقَبول من غير تفصيل.

المضطرب:

أ - تعريفه ب - حكمه: أ - المضطرب: ما اختلف الرواة في سنده، أو متنه، وتعذر الجمع في ذلك والترجيح. مثاله: ما روي عن أبي بكر ﵁ أنه قال للنبي ﷺ: أراك شبت قال: "شيبتني هود وأخواتها" (١) . فقد اختلف فيه على نحو عشرة أوجه: فروي موصولاً ومرسلاً، وروي من مسند أبي بكر وعائشة وسعد، إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا يمكن الجمع بينها ولا الترجيح. فإن أمكن الجمع وجب، وانتفى الاضطراب. مثاله: اختلاف الروايات فيما أحرم به النبي ﷺ في حجة الوداع، ففي بعضها أنه أحرم بالحج، وفي بعضها أنه تمتع، وفي بعضها أنه قرن بين العمرة والحج، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولا تناقض بين ذلك، فإنه تمتع تمتع قران، وأفرد أعمال الحج، وقرن بين النسكين العمرة والحج، فكان قارناً باعتبار جمعه النسكين ومفرداً باعتبار اقتصاره على أحد الطوافين والسعيين، ومتمتعاً باعتبار ترفهه بترك أحد السفرين (٢) . وإن أمكن الترجيح عمل بالراجح، وانتفى الاضطراب أيضاً. مثاله: اختلاف الروايات في حديث بريرة ﵂ حين عتقت فخيرها النبي ﷺ بين أن تبقى مع زوجها أو تفارقه؛ هل كان زوجها حرًّا أو عبداً؟ (٣) فروى الأسود عن عائشة ﵂ أنه كان حرًّا، وروى عروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر عنها أنه كان عبداً، ورجحت روايتهما على

الحاشية

(١) رواه وذكر طرقه وعلله والاختلاف فيها، وبتوسع محمود ومرضي: الإمام الدارقطني في كتابه العظيم "العلل الورادة في الاحاديث النبوية" (١/١٩٣-٢١١ سؤال ١٧) . فينظر لمن شاء التوسع. (٢) ذكره ابن القيم في "زاد المعاد" (٢/١٢١- الرسالة) . (٣) أ- كان عبداً. رواه مسلم (١٥٠٤) كتاب العتق، ٢-باب إنما الولاء لمن أعتق من طريق عروة والقاسم. ب- كان حرًّا. روا البخاري (٦٧٥١) كتاب الفرائض، ١٩- باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط. قال الحكم: وكان زوجها حرًّا. قال البخاري: وقول الحكم مرسل. ورواه (٦٧٥٤) كتاب الفرائض، ٢٠- باب ميراث السائبة. ثم قال: قال الأسود: وكان زوجها حراً. قال البخاري: قول الأسود منقطع. وقول ابن عباس: (رأيته عبداً) أصح.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية