← نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت عتر

ص ١٠٧ · ١٠٣ / ١٥٧

ببيانِ لُغَةٍ أو شرحٍ غريبٍ، كالإخبار عن الأمور الماضية من بَدْءِ الخَلْقِ وأخبارِ الأنبياء، أو الآتيةِ كالملاحِمِ والفِتَنِ (¬١) وأحوالِ يومِ القِيامة، وكذا الإخبارِ عمَّا يَحْصُلُ بفعله ثوابٌ مخصوصٌ أو عِقَابٌ مخصوص. وإنما كان له حُكْمُ المرفوع، لأنَّ إِخبارَه بذلك يقتضي مُخْبِرًا له، وما لا مَجَالَ للاجتهاد فيه يقتضي مُوَقِّفًا (¬٢) للقائِل به، ولا مُوَقِّفَ للصحابة إلَّا النبيُّ ﷺ أو بعضُ مَنْ يُخبِرُ عن الكُتُب القديمة، فلِهذا وَقَعَ الاحترازُ عنِ القِسْم الثاني (¬٣). فإذا كان كذلك فَلَهُ حُكْمُ ما لو قال: قال رسول الله ﷺ، فهو مرفوعٌ سَوَاءٌ كان مِمَّا سَمِعَه منه أو عنه بواسطة. ومثالُ المرفوعِ من الفِعْل حُكْمًا: أنْ يفعلَ (¬٤) ما لا مجالَ للاجتهاد فيه، فَيُنَزَّلُ على أنَّ ذلك عندَه عن النبي ﷺ، كما قال الشافعيُّ في صلاة عليٍّ في الكُسُوف في كُلِّ رَكْعَةٍ أكثرُ من رُكُوعَيْن (¬٥). ومثالُ المرفوعِ من التقرير حُكمًا: أنْ يُخبِرَ الصحابيُّ أنهم كانوا يفعلون في زمان النبي ﷺ كذا (¬٦)، فإنه يكونُ له حُكْمُ الرَّفْع مِنْ جِهَةِ أنَّ الظاهِرَ اطِّلاعُه ﷺ على ذلك لِتَوفُّرِ دَوَاعِيهم على سؤاله عن أمُورِ دينهم،

الحاشية

(¬١) الملاحم: الحُروب الهائلة في آخر الزمان. والفِتَن: الشدائدُ التي تنزلُ بالناس وتختبر دينَهم في آخر الزمان أيضًا. (¬٢) أي لأنّ إخبارَ الراوي عن الأمور المذكورة يقتضي مُخبِرًا أي عن الله ومُوَقِّفًا أي مُعَلِّمًا وهو النبيُّ ﷺ. فيكون لهذا الموقوفِ حُكمُ المرفوع. (¬٣) أي شَرَطْنَا ألَّا يكونَ أَخَذَ عَنِ الإسرائيليات، فلَمْ يبقَ إلا الأخذُ عن النبي ﷺ. (¬٤) قوله "أن يفعل" أي الصحابي، وفي النسخ الأخرى: "أن يفعل الصحابي". وهو واضح من سِياق الكلام. (¬٥) أشار إليه مسلم: ٣: ٣٤ وأخرجه أحمد: ١: ١٤٣، فذكر صلاةَ عليٍّ ﵁ تفصيلًا أربع ركوعات في كل ركعة. . . "ثم حدَّثهم أنّ رسول الله ﷺ كذلك فَعَل". ورجاله ثقات، مجمع الزوائد: ٢: ٢٠٧. (¬٦) وكذا قولُ الصحابي "كانوا يقولون كذا في عهد النبي ﷺ".

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية