← الجرح والتعديل - اللاحم

ص ١٢٧ · ١٢٤ / ٥٤٩

بغداد، ونصب له المنبر في مسجد الرُّصَافة، فجلس عليه، فقال من حفظه: حدثنا شَرِيْك، ثم قال: هي بغداد، وأخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها، يا أبا شيبة (يعني ابنه إبراهيم) هات الكتاب" (¬١). ودفع هذا السبب بعض الأئمة إلى التزام عدم السماع من بعض الرواة الذين يخشى من خطئهم إذا حدثوا من حفظهم إلا من كتبهم، قال أحمد: "كان حفظ المقرئ (يعني عبد الله بن يزيد) رديئا، وكنت لا أسمع منه إلا من كتاب" (¬٢). وقال أحمد أيضا: "كل ما سمعنا من غندر من أصل كتابه -قرأه علينا-، إلا حديثا واحدا عن عبد الرحمن بن القاسم، طويل، من حديث شعبة، في بيعة أبي بكر" (¬٣). وقال يحيى بن معين: "قال لي عبد الرزاق: اكتب عني ولو حديثا واحدا من غير كتاب، فقلت: لا، ولا حرفا" (¬٤). ولا شك أن التزام الرواة التحديث من كتبهم لو تم أضبط للرواية وأحكم، كما قال الذهبي: "الورع أن المحدث لا يحدث إلا من كتاب، كما كان يفعل ويوصي به إمام المحدثين أحمد بن حنبل" (¬٥). غير أن الواقع بخلاف ذلك، فقد حدث الكثير من الرواة من

الحاشية

(¬١) "تاريخ بغداد"١٠: ٦٧. (¬٢) "العلل ومعرفة الرجال"٣: ٤٧٤. (¬٣) "العلل ومعرفة الرجال"٢: ١٧٥، وانظر: "المعرفة والتاريخ"٢: ١٥٦ - ١٥٧، و"تهذيب التهذيب ٩: ٩٧. (¬٤) "مسند أحمد"٣: ٢٩٧، وانظر: "العلل ومعرفة الرجال"٢: ٦٠٥ - ٦٠٦، ٣: ١٥. (¬٥) "سير أعلام النبلاء"٩: ٣٨٣.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية