ص ١٢٦ · ١٢٣ / ٥٤٩
شكل، فتتصحف الكلمة بما يحيل المعنى، ولا يقع مثل ذلك في الأخذ من أفواه الرجال، وكذلك التحديث من الحفظ يقع فيه الوهم، بخلاف الرواية من كتاب مُحَرَّر" (¬١). وقد دفع هاجس الخوف من الخطأ والسهو حين التحديث من الحفظ جماعة من الرواة إلى التزام التحديث من الكتب، مع قوة حافظتهم، قال أبو بكر الخلال: "عن عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: دخلت على أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فقلت له: أوصني، فقال: لا تحدث المسند إلا من كتاب، قال: وكذلك قال علي بن المديني: قال لي سيدي أحمد بن حنبل: لا تحدث إلا من كتاب" (¬٢). وقال ابن المديني أيضا: "ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة" (¬٣). وقال ابن حبان في محمد بن المثنى أبي موسى المعروف بالزَّمِن: "كان صاحب كتاب، لا يحدث إلا من كتابه" (¬٤). ومن طريف ما يذكر هنا قصة أبي بكر بن أبي شيبة حين ورد بغداد، فقد روى الخطيب من طريق محمد بن إبراهيم الأنماطي المعروف بمُرَبَّع قال: "قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة، فانقلبت به
(¬١) "سير أعلام النبلاء"٧: ١١٤. (¬٢) "تهذيب الكمال"١: ١٦٥. (¬٣) "شرح علل الترمذي"١: ٤٨١. (¬٤) "الثقات"٩: ١١١.