← الموقظة - ط ركائز

ص ٦٧ · ٦٣ / ١٠٨

وقد بالغ في الرَّدِّ على مخالِفه (¬١). [اشتراط عدم التدليس في الرَّاوي المُعنْعِن]: * ثمَّ بتقدير تيقُّن اللِّقاء، يُشترط أن لا يكون الرَّاوي عن شيخه مدلِّسًا؛ فإن لم يكن حملناه على الاتِّصال، فإن كان مدلِّسًا، فالأظهرُ أنَّه لا يُحمَل على السَّماع. [التَّدليس عن الثِّقات أو عن الضُّعفاء]: * ز: ثمَّ إن كان المدلِّس عن شيخه ذا تدليسٍ عن الثِّقات؛ فلا بأس. وإن كان ذا تدليسٍ عن الضُّعفاءِ؛ فمردود، فإذا قال الوليد أو بقيَّة (¬٢): «عن الأوزاعي» فَواهٍ؛ فإنَّهما يُدلِّسان كثيرًا عن الهَلْكَى، ولهذا يتَّقي أصحابُ الصِّحاح حديثَ الوليد، فما جاء إسنادُه بصيغة: «عن ابن جُرَيْج»، أو: «عن الأوزاعي» تجنَّبوه. [عُسْر نقد بعض المرويَّات في حق المتأخِّرين]: * وهذا في زماننا يعسُر نقدُه على المحدِّث؛ فإنَّ أولئك الأئمَّة - كالبخاريِّ وأبي حاتمٍ وأبي داود - عايَنُوا الأصول، وعرفوا عِلَلَها، وأمَّا نحن فطالت علينا الأسانيدُ، وفُقِدت العباراتُ المتيَقَّنةُ (¬٣)، وبمثل هذا ونحوه دخَل الدَّاخِلُ على الحاكم في تَصرُّفه في «المستدرَك». •

الحاشية

(¬١) وادَّعى الإجماع عليه «صحيح مسلم» (١/ ٢٢). (¬٢) يعني الوليدَ بن مسلمٍ الدِّمشقيَّ، وبقيَّةَ بن الوليد الحِمْصيَّ. (¬٣) مراد المصنِّف - والله أعلم -: أنَّه يجب التَّسليم للأئمَّة المتقدِّمين في أحكامهم على الأحاديث؛ لأنَّهم عاصروا الرُّواة، وعاينوا أصولهم، وتيقَّنوا عبارات الأداء التي استعملوها كالتَّصريح بالسَّماع أو العنعنة، وهذا ما لا يمكن للمتأخِّرين إدراكُه.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية